كله قديمًا موجودًا في الأزل مع الله تعالى بهذه الألفاظ المخلوقة المحدثة على كثرتها ... وهذا باطل إذ لا قديم سواه). فهذا تصور الخليلي، وهو تصور المعتزلة في إثبات الصفات لله عز وجل ومنها صفة الكلام، والخليلي يقول بقول المعتزلة في صفات الله تعالى ومنها صفة الكلام فهو كما ترى يتصور أن صفة الكلام منفصلة عن الله قائمة بذاتها.
فخوفًا من هذا الوهم حتى لا يثبت قدماء مع الله نفى صفة الكلام.
وأهل السنة والجماعة يقولون: إن صفات الباري قائمة به عز وجل فهو واحد أحد بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ومن صفاته (الكلام) فهو يتكلم متى شاء وكيف شاء، وهو الذي كلم موسى عليه السلام حين جاء لمناجاته كما قال تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} وقال تعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} ولم يؤثر عن أحد من السلف القول بخلق القرآن بل كلهم مجمعون أنه كلام الله - عز وجل -.
وأن أول من أحدث القول بخلق القرآن في الأمة الإسلامية (الجعد بن درهم) وقد ضحى به خالد القسري في عيد الأضحى حيث قال في خطبته في عيد الأضحى: (( أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مُضَحّ(بالجعد بن درهم) حيث زعم أن الله لم يكلم موسى تكليمًا ولم يتخذ إبراهيم خليلًا ))ثم نزل وذبحه عند المنبر، ثم أخذ عنه مقالته الجهم بن صفوان، وهكذا أخذ المعتزلة هذه المقالة حتى زينوها للمأمون والمعتصم ومن بعدهما، وقد حمل المأمون والمعتصم العلماء عليها بالقوة كما هو معروف في (محنة القول بخلق القرآن) [1] .
فالقائلون بخلق القرآن ـ ومنهم المؤلف الخليلي ـ هم أهل الشُبَه.
وأما أهل السنة سلف هذه الأمة وأتباعهم بإحسان فهم أهل الدليل الصريح من كتاب الله عز وجل والصحيح من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم المقيدين ذلك بفهم السلف الصالح للكتاب والسنة.
(1) انظر: البداية والنهاية. 10/ 404 الطبعة الثانية دار المعرفة 1417 هـ