[الرحمن 1 - 3] ، ففرق بين القرآن وبين الإنسان فزعم بِشْر أن الله عز وجل فرط في الكتاب، وكان يجب عليه أن يخبر عن خلق القرآن وقال الله - عز وجل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام 38] )) اهـ.
فهل الخليلي يجرؤ فيقول أو يزعم كما زعم سلفه بشر أن في كتاب الله تفريطًا إذ لم ينص الله عز وجل فيه على خلق القرآن ولا في آية واحدة، وقد طلب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى بين يدي المعتصم أن يأتي ابن أبي دؤاد بآية واحدة أو نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها النص على أن القرآن مخلوق وقد عجز أن يقدم شيئًا. فهل عند المؤلف الخليلي نص من الكتاب أو السنة على دعواه أن القرآن مخلوق وقد عجز سلفه ومن يعتز بالانتماء إليهم ـ الجهمية والمعتزلة؟ ـ وللقارئ الكريم أن ينظر في الآيات التي ذكرنا أرقامها في الحاشية التي أشار إليها الإمام الكناني رحمه الله والتي تشير إلى (خلق الإنسان) في كل موضع ورد ذكره فيه في كتاب الله عز وجل.
وينظر إلى بعض الآيات التي ورد فيها ذكر القرآن أو إنزال الكتاب أو الآيات البينات، وسيجد ما أشار إليه الإمام الكناني من أن الله عز وجل لم يخبر عن القرآن ولا في موضع واحد أنه خلقه أو ذكر ما يشير إلى شيء من صفات الخلق.
وأخيرًا جمع الله بين القرآن والإنسان في موضع واحد، وأخبر عن خلق الإنسان ونفى الخلق عن القرآن فقال: {الرحمن علم القرآن. خلق الإنسان} . فهل هذا الاستدلال سلبي كما يقول المؤلف الخليلي، أو استدلال إيجابي بما لا يدع مجالًا للشك عند أولي العقول النيرة المستضيئة بهدي الكتاب والسنة أن القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود، وأنه عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء؟.
وإنما الشك والشبه عند المؤلف الخليلي وأسلافه من الجهمية والمعتزلة الذين توهموا أنهم إذا أثبتوا لله عز وجل صفة الكلام فقد أثبتوا تعددًا في القدماء لوهمهم أن صفات الباري عز وجل منفصلة عن ذاته.
كما صرح المؤلف بهذا في كتابه هذا (ص 104) : (من أنه لو أثبت لله صفة الكلام لكانت التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى والقرآن وجميع الوحي