فلما رأى هؤلاء المنحرفون عن منهج السلف أن نفي صفة الكلام عن الله عز وجل نقص- لأن الكلام من صفات الكمال- لجأ الكلابية والأشاعرة وبعض الإباضية إلى ما يسمى (بالكلام النفسي) وأما ألفاظ القرآن فصرحوا بأنها مخلوقة.
وأما المعتزلة، فصرحوا بأن القرآن مخلوق ونفوا عن الله صفة الكلام وسيأتي ذكر شبهة القائلين بخلق القرآن التي سماها المؤلف الخليلي أدلة في (ص 163) من كتابه هذا وسنناقشها في موضعها إن شاء الله تعالى.
ثم إن المؤلف الخليلي وهو يذكر أدلة القائلين بنفي خلق القرآن
كما يراها هو ويختار منها ما يريد فيذكره ويرد عليه ولذا فقد اختار لهم ستة أدلة نقلية، حيث قال في (ص 154) : (وبجانب ما ذكرته -ويعني به(نفي الخرس) الذي سبق الرد عليه- تعلق أصحاب هذا القول بأمور:
أحدها: إن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم القرآن لا بخلقه حيث قال: {الرحمن علم القرآن} [الرحمن 1 - 2] -ثم قال في الرد على هذا:-وهو كما ترى احتجاج سلبي بما لا ينص على عدم الخلق ولا يفهم منه ذلك بحال، فإن الامتنان بالتعليم لو كان دليلًا على عدم الخلق لاقتضى ذلك أن يكون البيان كله غير مخلوق لقوله سبحانه إثر ذلك: {خلق الإنسان. علمه البيان} [الرحمن 3 - 4] ولم يقل: خلق له البيان، وإنما الامتنان في الموضعين كان بالتعليم لا بالخلق لأنه منشأ الانتفاع بهما وقد امتن الله على عباده بتسخير المخلوقات لهم قال: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه} [الجاثية 13] فهل يقال بأن ذلك حجة على عدم خلق ما في السموات وما في الأرض).
فالحجة التي ذكرها لأهل السنة في أن القرآن كلام الله غير مخلوق هي هذه الآيات من كلام الله عز وجل: {الرحمن. علم القرآن. خلق الإنسان. علمه البيان} [الرحمن 1 - 4] ثم اتبع هذا الدليل لنفاة الخلق عن القرآن بخمسة أدلة هي:
1ـ قوله: {ألا له الخلق والأمر} ، 2ـ قوله: {وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق} ، 3ـ الاستعاذة بكلمات الله التامات، 4ـ ما رواه أبو القاسم اللالكائي من