قول علي بن أبي طالب للخوارج: (( ما حَكَّمت مخلوقًا ) )، 5ـ ما روي عن ابن عباس من إنكاره على من قال: (( ورب القرآن ) ).
وسنبدأ بالرد على ما جاء منه على الدليل الأول والجواب على رده يتلخص في الأمور التالية:
أولًا: أن هذا النص الذي رد به على استدلال أهل السنة والجماعة سلف الأمة وأتباعهم نقله من كتاب الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار المعتزلي (ص445) .
ثانيًا: أن استدلال أهل السنة والجماعة سلف الأمة وأتباعهم بهذه الآيات من سورة الرحمن لأن الله فرق فيها بين القرآن والإنسان، فأخبر عن القرآن بالتعليم وعن الإنسان بالخلق، ويقررون في تفسيرهم أن هذه من أجل النعم وبدأ عز وجل بأجل نعمة أنعم بها على عباده وهي تعليمهم القرآن الذي هو مدار سعادة الدارين فقال: {الرحمن. علم القرآن} . قال قتادة: (( نعمة والله عظيمة ) ) [1] ثم أتبع ذلك بنعمة الخلق فقال: {خلق الإنسان} ثم أتبع ذلك بنعمة ثالثة وهي تعليمه البيان الذي يكون به التفاهم ويدور عليه التخاطب، فلم يكن الاستدلال بالآية سلبيًا كما يقول المؤلف الخليلي، وإنما هو استدلال إيجابي بكلام الله عز وجل وإخباره، ومن أصدق من الله قيلًا.
فهو الذي أخبر بتعليم القرآن، ثم أتبعه بخلق الإنسان، ولو كان القرآن مخلوقًا لقال الله عز وجل (خلق القرآن) ولكنه لم يخبر عنه بذلك في كلّ المواضع التي ورد فيها ذكر القرآن بجميع صيغ الإخبار عنه (بالخلق) ، مع أنه أخبر تعالى في كل موضع ورد فيه ذكر الإنسان (بالخلق) .
يقول الإمام الكناني رحمه الله في مناظرته [2] لبشر المريسي بين يدي المأمون قال في كتاب الحيدة (ص 85) قال: (( إن الله أخبر في كتابه عن خلق الإنسان في ثمانية
(1) ابن جرير (27/ 114) .
(2) وقد أثبت مناظرة الكناني لبشر المريسي بين يدي المأمون تلميذ الكناني ابن طيفور في كتابه «كتاب بغداد» . (ص 47) الناشر مكتبة الخانجي الطبعة الثانية (1415هـ) .