يعني الأشاعرة والمعتزلة ـ على أنه مخلوق وعلى أنه غير قائم بذات الله سبحانه باستثناء أحمد بن حنبل وبعض أتباعه ... إلخ).
2ـ عبدالرحمن حبنكة الميداني: في كتابه (العقيدة الإسلامية وأسسها) (2/ 249) الطبعة الأولى (1385 هـ) قال: (( النوع الثاني ـ من الوحي ـ ما كان بواسطة إسماع الكلام الإلهي من غير أن يرى السامع من يكلّمه، كأن يخلق الله الأصوات في بعض الأجسام من حجر أو شجر، ومن هذا النوع ما كان لموسى عليه السلام حين مناجاته ربه في جانب الطور، وهذا النوع الثاني هو ما أشار إليه الله بقوله في الآية: {أو من وراء حجاب} أي: وحيًا من وراء حجاب بواسطة خلق الله الأصوات كما ذكرنا أو بصورة أخرى يختارها الله عز وجل ) ).
قلت: ومناجاة موسى ربه من جانب الطور هو ما جاء في قوله تعالى:
{فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين} [القصص30] ومعنى هذا عند حبنكة الأشعري أن الشجرة التي خلق فيها الصوت وهو القرآن، قالت لموسى: إني أنا الله رب العالمين!.
وبهذا يتضح لك أيها القارئ الكريم أن ما ادعاه المؤلف شبهة إنما هو شبهة عنده وعند من يقول بذلك من إباضية وأشعرية وكلابية، فهم عندما أدركوا أن نفي صفة الكلام عن الله نقص ـ وهي من صفات الكمال ـ لأن الله عز وجل قد نعى على بني إسرائيل الذين اتخذوا العجل إلهًا حيث وصفه الله عز وجل بصفات النقص التي يتنزه الباري عنها، ومنها أنهم اتخذوا ذلك إلهًا وهو لا يتكلم فقال: {واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلًا اتخذوه وكانوا ظالمين} [الأعراف 148] .
فنعى الله على بني إسرائيل ضلالهم وجهلهم وعبادتهم عجلًا اتخذوه إلهًا، وهم يرون أنه لا يكلمهم ولا يهديهم إلى خير، فالذي لا يتكلم كيف يصح أن يكون إلهًا.