فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 483

وهذا القول هو قول المؤلف الخليلي والمعتزلة بنص كلام الخليلي كما في (ص 117 - 118) فقد نقل نصًا عن الفخر الرازي من تفسيره (27/ 187 - 188) ونصًا عن ابن عاشور في تفسيره «التحرير والتنوير» لسورة النساء (6/ 38) ثم قال: (ومن قول هذين الإمامين الأشعريين يتبين لك ثبوت ما قاله المحقق الخليلي [1] من أن موقف الأشعرية من هذا القرآن المنزل على الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، المتلو بالألسن، المحفوظ في الصدور، والمكتوب في الصحف، لا يختلف عن موقفنا وموقف المعتزلة وغيرهم القائلين بخلقه، وهذا الذي يعنيه الإمام نور الدين السالمي رحمة الله عليه حيث جعل الخلاف بيننا وبينهم لفظيًا فحسب) [2] اهـ.

قلت: وهؤلاء هم الذين يرد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية المعتزلة والإباضية -الذين يمثل المؤلف الخليلي بعضًا منهم- والأشاعرة الذين يقولون بالكلام النفسي؛ وأما القرآن الموجود في المصاحف المقروء بالألسن فإنهم جميعًا يقولون إنه مخلوق.

فكيف يستسيغ المؤلف الخليلي لنفسه أن ينسب كلام الأشاعرة إلى شيخ الإسلام ابن تيمية؟ ثم يناقشه في كلام غيره. وهو الآن يثبت أن الأشاعرة يقولون بقوله في أن القرآن مخلوق، كما يقول بذلك المعتزلة، وأن الخلاف بينهم خلاف لفظي فحسب.

وأقول: إن ما نسبه نور الدين السالمي الإباضي إلى أن الخلاف بينهم وبين الأشاعرة في القرآن المتلو بالألسن المحفوظ في الصدور المكتوب في الصحف خلاف لفظي وأن هذا القرآن الموجود في المصحف مخلوق، صحيح، وهو الذي يصرح به الأشاعرة المعاصرون ومنهم على سبيل المثال:

1ـ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، فقد صرح به في كتابه (اليقينيات الكبرى) (ص 126) الطبعة الثامنة (1402 هـ) حيث قال: (( وأما الكلام الذي هو اللفظ، فاتفقوا ـ

(1) هو غير المؤلف الخليلي المردود عليه هنا.

(2) مشارق الأنوار (ص 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت