فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 483

وأما ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته وهو أعلم الخلق بربه، وأتقاهم وأخشاهم له فليس تشبيهًا.

وابن القيم لم يشبّه الله بخلقه حاشاه من ذلك وهو القائل عن المعطّل والمشّبه: ما يأتي: (المثل السادس: قلب المعطل متعلق بالعدم فهو أحقر الحقير، وقلب المشبه عابد للصنم الذي قد نُحت بالتصوير والتقدير، والموحد قلبه متعبد لمن ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [1] وكما قال في النونية:

من شبّه الله العظيم بخلقه ... فهو نسيب المشرك النصراني

أو عطّل الرحمن من أوصافه ... فهو الكفور وليس ذا إيماني

وإنما أثبت لله ما أثبته لنفسه من صفات الكمال والجلال، وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم على أساس قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى:11] وإليك ما ذكره في مقدمة النونية، عن المعطلة والمشبهة.

فقد قال في مقدمة «النونية» : (فصل وكان من قدر الله وقضائه أن جمع مجلس المذاكرة بين مثبت للصفات والعلو وبين معطل لذلك، فاستطعم المعطل المثبت الحديث استطعام غير جائع إليه ولكن غرضه عرض بضاعته عليه، فقال له: ما تقول في القرآن ومسألة الاستواء؟ قال المثبت: نقول فيها ما قاله ربنا تبارك وتعالى، وما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم، نَصِفُ الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تشبيه ولا تمثيل، بل نُثبت له سبحانه ما أَثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وننفي عنه النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، فمن شبّه الله بخلقه فقد كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر) ثم قال: ( ... وليس ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله تشبيهًا، فالمشبه يعبد صنمًا، والمعطل يعبد عدمًا، والموحّد يعبد إلهًا واحدًا صمدًا، ليس كمثله شيء وهو

(1) مقدمة النونية ص28 - 29 وقد عقد فصلًا للأمثال الحسان أورد تحته عشرة أمثال ضربها للمعطل والمشبه، والموحد ص33 - 35.الطبعة الثالثة سنة 1406هـ المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت