{يسألونك عن اليتامى ... } فجاء الجواب: {قل إصلاح لهم خير ... } [البقرة:220] .
{يسألونك عن المحيض} فجاء الجواب: {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة:222] .
وكما ترى فقد نزل الجواب من الله عز وجل على تلك الأسئلة، ولم تجد في كتاب الله عز وجل سؤالًا واحدًا عن اسم من أسماء الله، أو صفة من صفاته، وما ذلك إلا لوضوحها ودلالة نصوصها على معانيها.
وأما دعوى المؤلف على ابن القيم أنه يكفّر المعطلة لأسماء الله وصفاته من عند نفسه، فهي دعوى باطلة، لأن الحكم بالكفر أو الفسق أو التبديع حكم شرعي، الحكم فيه لله ولرسوله، فابن القيم لا يحكم على أحد بهواه، وإنما يحكم بالكفر على من كفّره الله ورسوله، فهو يقول ما قاله الله ورسوله فيمن رد آيات الله وسنة رسوله الصحيحة وجحدها.
وربما أن المؤلف يخشى على نفسه من حكم الله ورسوله فقد قال في ص:56: (إن حديث أبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة في الصحيحين الأخذ بظاهرهما يردّه العقل ويكذّبه البرهان) .
وهذه جرأة عظيمة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يردها بعقله ويكذبها بهواه.
وكما تكلّم عن ابن القيم واتّهمه بالتشبيه، فينبغي أن نعلم ما هو التشبيه وما حكم المشبه عند أهل السنة والجماعة.
والجواب: أن التشبيه هو أن يقول القائل: لله يد كيدي وسمع كسمعي، كما تقدم عن الإمام أحمد رحمه الله [1] . فمن شبّه الله بخلقه فقد كفر وهذا باتفاق أهل السنة والجماعة- وحَكَم علماء السلف عليه بالكفر لأنه ألحد في آيات الله وصرفها عن معانيها الصحيحة، فاستحق ذلك الحكم جزاءً وفاقًا.
(1) ص8.