وقال تعالى? {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} [الحشر:7] .
وهؤلاء المعطلة يقولون: «كلام الله وكلام رسوله لا يفيدان علمًا ولا يحصل بهما يقين وإنما اليقين يدرك بالعقل» .
ولا يُدرى عقل من، هل هو عقل الجهمية؟ أو المعتزلة؟ أو عقل من جمع بينهما كالإباضية؟ وهذا هو مسلك المؤلف الخليلي ومن ينقل كلامهم تلبيسًا وتدليسًا، وإلا فأين المتشابه في أسماء الله عز وجل وصفاته؟.
إن نصوص باب الأسماء والصفات من المحكمات الواضحات التي تلقاها الصحابة - أهل اللغة الذين نزل القرآن بلسانهم - بالقبول والتسليم، ثم بالاعتقاد والعمل، وسألوا الله عز وجل بها سؤال عبادة وسؤال مسألة، كما قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف:180] .
وقد أجمع أهل السنة والجماعة أن صفات الله عز وجل من المحكم الذي يعلم معناه، كما قال الإمام مالك في صفة الاستواء على العرش: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة.
وإنما المتشابه هو كيفيتها لا معانيها.
ولذلك لم يثبت عن صحابي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم من أسماء الله أو عن صفة من صفاته، وما ذلك إلا لأنها محكمة واضحة الدلالة على معانيها.
بدليل أن الصحابة رضوان الله عليهم، وهم أحرص الأمة على معرفة دينهم لا سيما ما يتعلق بعقائدهم، وبما يجب عليهم أن يعتقدوه في ربهم وخالقهم ومدبر شؤونهم، قد سألوا عن أمور أشكلت عليهم، فجاءهم الجواب عليها من الله عز وجل كما في آيات كثيرة صُدّرت بقوله تعالى: {يسألونك} كقوله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر} فجاء الجواب: {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ... } [البقرة:189] .
{يسألونك عن الأهلة ... } فجاء الجواب: {قل هي مواقيت للناس والحج ... } [البقرة:189] .