فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 483

إلا من الكتاب والسنة، ولم يكونوا كأصحاب المدرسة العقلية الذين جعلوا عقولهم أسمى وأقدس مما جاء به النبييون كما يقول. نسي ذلك كله، ثم قال:

وما مراده بالتعطيل الذي سلكه المعطلة، يقول - ما هو إلا رد متشابه الآي والأحاديث إلى محكمها حرصًا على التنزيه وحملًا لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ما تقتضيه أساليب البلاغة في كلام العرب.

وأقول: إن هذه الأساليب المموهة والتلبيسات المصطنعة التي سلكها المؤلف لا تنفعه، ولا تغير من الحقيقة شيئًا، فهو داخل مع المعطلة الذين صرفوا كلام الله وكلام رسوله عن حقيقته، وما دل عليه من معاني أسماء الله وصفاته كما في قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [الأعراف: 180] .

فإن هؤلاء المعطلة ألحدوا في أسماء الله الحسنى وصرفوها عن حقائقها من غير دليل، لا من كتاب الله، ولا من سنة رسوله، مخالفين بذلك منهج سلف الأمة، فقد قال هؤلاء المعطلة:

-إن كلام الله وكلام رسوله أدلة لفظية لا تفيد علمًا ولا يحصل منها يقين.

-وأن آيات الصفات وأحاديثها مجازات لا حقيقة لها.

-وأن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة التي رواها العدول وتلقتها الأمة بالقبول لا تفيد العلم، وغايتها أن تفيد الظن.

وقولهم: إذا تعارض العقل ونصوص الوحي أخذنا بالعقل ولم نلتفت للوحي [1] .

وبهذه القواعد الباطلة الناتجة عن العقول الفاسدة، والأهواء المضللة، تركوا كتاب الله عز وجل الذي أنزله لهداية البشرية، وإخراجها من الضلال والحيرة في عقائدها وسلوكها، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - المبينة والمفسرة لكتاب الله، كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل:44] .

(1) وقد رد ابن القيم على ذلك في كتابه - «الصواعق المنزلة» من مائتين وأربعين وجهًا وبين بطلانها. وقبله ابن تيمية في كتابه «درء تعارض العقل والنقل» وهو في أحد عشر مجلدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت