فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 483

ثم يقول: و «تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم» للعلامة الكوثري الحنفي؟

قلت: وهل تعلم ما يقوله الكوثري عن كتب التوحيد كلها؟ إنه يقول: إن كل الكتب التي ألفت في صفات الله وهي تحمل اسم كتب السنة، قد حملت التجسيم، وما ينبذه العقل والشرع [1] .

ثم يقول: «والبراهين الساطعة في رد البدع الشائعة» للعلامة القضاعي الشافعي وأمثالها من الحكم بإخراج هؤلاء المشبهة عن حظيرة الإسلام.

أقول: إن هذا هو الذي يقصده المؤلف- وهو تكفير ابن القيّم وإخراجه من حظيرة الإسلام، فقد نبزه بالتشبيه صراحة، وانظر قوله بأن ابن القيّم مُشَبِّه في الفقرة التالية لأنه يريد أن يضرب به هؤلاء المعطلة.

ولكنه لم يتنبّه لنفسه أنه منهم إلا بعد إيراده لقول ابن القيم، فحاول تخريج قول هؤلاء المعطلة.

يقول في ذلك: كما أن أحكام المشبهة أيضًا على الآخرين لا تقل صرامة وشدة، وناهيك بقول العلامة ابن القيم في نونيته:

إن المعطِّل بالعداوة معلن ... والمشركون أخف في الكفران

فهو يصرّح أن ابن القيم مشبّه، وقد حكم على المعطلة بأنهم أشد كفرًا من المشركين.

قلت: وسيظهر لك أيها القارئ أن البيت بهذا التركيب ملفق، ولا يوجد في النونية بهذا التركيب؛ ومعلوم أن ابن القيم لم يحكم على أحد بالكفر بهواه، وإنما يحكم على من حكم الله عليه ورسوله، لأن هذا حكم شرعي.

ولما علم المؤلف الخليلي أنه معطّل مثلهم، ويشرب من حمأتهم، حاول الدفاع عنهم، وترك الحياد الذي زعمه، أن الإباضية أهل الحق والاستقامة، لم يأخذوا عقيدتهم

(1) انظر مقدمة الاعتقاد للبيهقي ص16. تحقيق/ أحمد عصام الكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت