فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 483

من هو أفقه منه»، وفي السنن عن جابر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول: «ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي» [1] .

ثم قال ابن تيمية: (وكما أنه لم يقل أحد من السلف إنه مخلوق فلم يقل أحد منهم إنه قديم، لم يقل واحدًا من القولين أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا من بعدهم من(الأئمة الأربعة) ولا غيرهم؛ بل الآثار متواترة عنهم بأنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله.

ولما ظهر من قال: إنه مخلوق قالوا ردًا لكلامه: إنه غير مخلوق ولم يريدوا بذلك أنه مُفْتَرَى، كما ظنه بعض الناس، فإن أحدًا من المسلمين لم يقل إنه مفترى، بل هذا كفر ظاهر يعلمه كل مسلم، وإنما قالوا إنه مخلوق خلقه الله في غيره، فردّ السلف هذا القول كما تواترت الآثار عنهم بذلك، وصنف في ذلك مصنفات متعددة وقالوا: منه بدأ وإليه يعود، وأول من عُرف أنه قال هومخلوق: الجعد بن درهم وصاحبه الجهم بن صفوان؛ وأول من عُرف أنه قال هو قديم: عبد الله بن سعيد بن كلاب) [2] .

هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية الذي اقتطع منه الخليلي تلك الجزئية التي أوردها في كتابه هذا آخر (ص 152) . ونص كلامه: (وقد صرح ابن تيمية نفسه فيما مضى أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين بقدمه) .

وأقول: إن اعترافك بهذا القول وإثباتك له في هذا الفصل من كتابك إبطال لهذا الفصل كله، الذي جعلت عنوانه: تضارب القائلين بقدم القرآن (ص 126) .

لأنك تثبت عن شيخ الإسلام أنه نقل عن الصحابة والتابعين أنه لم يصرح أحد بقدمه، ثم صببت جام غضبك في المناقشة على شيخ الإسلام وتطوف في المجلد الثاني

(1) الدارمي/ فضائل القرآن/ باب القرآن كلام الله2/ 317 - ح3357.

(2) الفتاوى لشيخ الإسلام (12/ 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت