فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 483

والنبي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل وهو الذي نزل عليه به، وجبريل سمعه من الله تعالى كما نص على ذلك أحمد وغيره من الأئمة قال تعالى: {قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} [البقرة:97] .

وقال تعالى: {نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين} [الشعراء:193 - 195] وقال تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل:102] .

فأخبر سبحانه أنه نزله روح القدس ـ وهو الروح الأمين وهو جبريل ـ من الله بالحق.

ولم يقل أحد من السلف: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمعه من الله، وإنما قال ذلك بعض المتأخرين) ... إلى قوله (ص 300) : (وقد بين الله أنواع الوحي في قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى:51] فبين سبحانه أن التكليم تارة يكون وحيًا، وتارة من وراء حجاب كما كلم موسى، وتارة يرسل رسولًا فيوحي الرسول بإذن الله ما يشاء. وقال تعالى: {الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس} [الحج:75] فإذا أرسل الله تعالى رسولًا كان ذلك مما يكلم به عباده فيتلوه عليهم وينبئهم به كما قال تعالى: {قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم} [التوبة:94] وإنما نبأهم بواسطة الرسول والرسول مبلغ به كما قال تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة:67] وقال تعالى: {ليعلم أن قد ابلغوا رسالات ربهم} [الجن:28] وقال تعالى: {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [العنكبوت:18] . والرسول أمر أمته بالتبليغ عنه، ففي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» ، لما خطب المسلمين قال: «ليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع [1] » ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «نَضَّر الله أمرأ سمع منا حديثًا فبلغه إلى من لم يسمعه، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى

(1) البخاري/ الحج ح (1741) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت