فهم نفوا عنه (صفة الخلق) لأن الكلام من صفات الله، وصفات الله غير مخلوقة، فالله بصفاته واحد أحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.
وقول الخليلي: (مع أن هذه القضية لم يثر بحثها إلا بعد انطواء عصورهم) .
قلت: وهذه حجة عليك وليست لك وقد ذكرت في المقدمة (ص 106) أن أول من أثارها الذين تقمصوا الإسلام لأغراض في نفوسهم فلماذا تثيرها أنت الآن؟.
وقوله: (ومن المعلوم قطعًا أن الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا لينفوا صفة المخلوقية عن شيء غير الله سبحانه) .
قلت: والجواب: نعم، لم ينفوا صفة المخلوقية عن شيء سوى الله من المخلوقات، ولكن الله بصفاته واحد أحد، ومن صفاته كلامه وصفته القائمة بذاته ليست سواه، فهو يتكلم متى شاء وكيف شاء، أما أنك تقطع على الصحابة بأنهم سيقولون (القرآن مخلوق) فهذه الجرأة منك عليهم ستحاسب عليها بين يدي الله عز وجل، بل هذا من القول على الآخرين بلا علم، وذلك حسب ما تعتقده في القرآن وأنهم لن ينفوا عنه صفة المخلوقية، ونقول لك: فمن أين لك هذا؟
فاستغفر ربك وتب إليه من أن تنسب إلى صفوة الأمة هذا الاعتقاد الباطل.
وقوله: (هذا قليل من كثير من الاضطراب الذي وقع فيه القائلون بقدم القرآن وغيره من كلام الله المنزل على أنبيائه ورسله ... ) إلى قوله: (ومن أراد استقصاء ذلك فليرجع إلى مؤلفات أصحاب هذا القول كفتاوى ابن تيمية المجلد الثاني عشر الذي بلغت صفحاته ستمائة صفحة) .
قلت: إن الاضطراب بحمد الله لم يوجد عند القائلين بأن (القرآن كلام الله) وإنما كلامهم متسق مع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. وما جاء في المجلد الثاني عشر من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الذي بلغ
-كما قال الخليلي- ستمائة صفحة لم ينقض بعضه بعضًا بل هو منتظم كالعقد. وهو رد على كل من خالف نهج السلف في إثبات صفة الكلام لله عز وجل وأنه يتكلم متى شاء وكيف شاء، وأن من كلامه (القرآن الكريم) الذي سمعه منه جبريل عليه السلام