وفي (ص 153) قال: (وقد صرح ابن تيمية نفسه فيما مضى أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا التابعين بقدمه) [1] ، ثم قال: (وإذا كانوا لم يقولوا بقدمه فمن أين لهم أنهم قالوا بنفي خلقه، مع أن هذه القضية لم يثر بحثها إلا بعد انطواء عصورهم؟ ومن المعلوم قطعًا أن الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا لينفوا صفة المخلوقية عن شيء غير الله سبحانه ... إلى قوله: وهذا قليل من كثير من الاضطراب الذي وقع فيه القائلون بقدم القرآن وغيره من كلام الله المنزل على أنبيائه ورسله، قال: ولم أرد به إلا التنبيه، ومن أراد استقصاء ذلك فليرجع إلى مؤلفات أصحاب هذا القول، كفتاوى ابن تيمية المجلد الثاني عشر الذي بلغت صفحاته ستمائة صفحة ... ) .
قلت: إن شيخ الإسلام ابن تيمية كلامه واضح في (مسألة القرآن) خاصة، وفي مسألة صفة (الكلام) لله عز وجل. فهو يقول: إن الله عز وجل يتكلم متى شاء وكيف شاء، وأن نوع الكلام قديم، وأن الله لم يزل متكلمًا متصفًا بهذه الصفة أزلًا وأبدًا. أي أن الكلام قديم النوع حادث الآحاد ومن آحاد كلام الله عز وجل (القرآن الكريم) الذي تكلّم به وسمعه منه جبريل عليه السلام ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم فسمعه منه وبلّغه أمته وأمرهم بتبليغه إلى من بعدهم.
وهذا معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية الذي اقتصر الخليلي منه على هذا السطر وهو مسبوق بما يوضح هذا.
ولكن الخليلي لما كان ينفي عن الله صفة الكلام مطلقًا وإنما يقول: إن كلام الله مخلوق؛ وأنه لا يتكلم متى شاء وكيف شاء قال: (وإذا كانوا لم يقولوا بقدمه فمن أين لهم أنهم قالوا بنفي خلقه) .
وأقول: إن أهل السنة والجماعة كلهم يقولون: إن الله يتكلم متى شاء وكيف شاء، ومن كلامه جميع الكتب المنزلة على أنبيائه ورسله، وأنه كلم موسى حين جاء لميقات ربه.
(1) الفتاوى (12/ 301) .