فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 483

وأما قوله: (وهذا الذي مضى عليه السلف من الصحابة فمن بعدهم قبل نشوب فتنة الخلاف) فهذا هو الضلال المبين والدعوى الزائفة على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والرد عليه بما يأتي:

أولًا: بقوله هو في المقدمة (ص 106) بعد قوله: إن هذه الفتنة أدخلها الذين تقمّصوا الإسلام لأغراض في نفوسهم، وعلى رأس أولئك أبو شاكر الديصاني الذي قيل عنه أنه يهودي تظاهر بالإسلام.

ثم قال بعد ذلك: (( وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينا من القول في هذا الموضوع) .

فهذا الذي مضى عليه الرعيل الأول، ولم يتكلموا بما تدعي من خلق القرآن، وحتى لم يسمعوا كما تقول من أحد قال تلك البدعة التي أحدثها الجعد بن درهم، فهو أول من قالها، وأخذها عنه تلميذه الجهم بن صفوان، كما تقدم ذلك في (ص 158) .

الثاني: إن الذين تَزَعَّموا هذه الفتنة في عهد المأمون والمعتصم لم يستطيعوا أن يأتوا بنص واحد من الكتاب ولامن السنة على أن القرآن مخلوق، وذلك حين طلب المعتصم من الإمام أحمد بن حنبل أن يقول القرآن مخلوق ويفك عنه قيوده بنفسه.

فقال له الإمام أحمد: (( يأتوني على ذلك - بآية أو حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعجزوا ) ) [1] .

وقد اعترف الخليلي هنا أنه لم يخص القرآن باعتقاد خلقه في الأدلة التي ذكرها.

والثالث: وهو قوله: (أن الصحابة مضوا على ذلك) فمع تصريحه أنهم مضوا ولم تسمع آذانهم طنينًا من القول في هذا الموضوع، فإن أسلافه أيضًا عجزوا بل اعترفوا أن هذا القول لم يقل به لا أبو بكر ولاعمر ولا عثمان ولا علي [2] رضي الله عنهم، فكيف يدعي على الصحابة رضوان الله عليهم هذه الدعوى الزائفة؟.

(1) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 402) ، البداية والنهاية (10/ 321) .

(2) تأريخ بغداد (4/ 152) ، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص 350 - 352) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت