بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة».
ولم يقل بهذا القول لا الصحابة ولا التابعون ولا الأئمة الأربعة المتبعون ولا التابعون لهم بإحسان، وإنما هذا القول بدعة محدثة أحدثها الجعد بن درهم، ثم أخذها عنه صاحبه الجهم بن صفوان، وأخذ ذلك عنه المعتزلة، وورثهم الخليلي ومن يقول بقولهم.
وأما التكفير فإن له شروطه وموانعه عند أهل السنة والجماعة.
فالقول أو الفعل قد يكون كفرًا ولكن القائل أو الفاعل لا يكون كافرًا حتى تقام عليه الحجة وتزال عنه الشبهة، وهذا هو الفرق بين الكفر المطلق وتكفير المعين، وقد سبق ما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية مما نقله عن الإمام أحمد بن حنبل أيام المحنة بالدعوة إلى القول بخلق القرآن بسبب ما زينه المعتزلة سلف الخليلي للمأمون والمعتصم، وتحليل الإمام أحمد للذين دعوه إلى هذه البدعة، وما نقله عنه بالتفصيل في الكفر المطلق وتكفير المعين (ص 274) وما بعدها.
ونوضح للقارئ معنى الكفر المطلق وتكفير المعين بمثال فنقول: القرآن كلام الله عز وجل وكلامه صفة من صفاته، والله بصفاته واحد أحد كما قال تعالى: {قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوًا أحد} .
فالقول: بأن صفة من صفات الله مخلوقة كفر.
ولهذا قال أهل السنة: من قال القرآن مخلوق فهو كافر، لأنه قال: إن صفة من صفات الله مخلوقة فهذا كفر وهذا هو التكفير المطلق.
وأما تكفير المعين: فهو القول بأن زيدًا أو بكرًا من الناس كافر.
فقال أهل السنة: إن هذا الشخص المعين لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة وتزال عنه الشبهة.