تميد بكم وبث فيها من كل دابة وأنزلنا من السماء ماءً فأنبتنا فيها من كل زوج بهيج. هذا خلق الله فاروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ظلال مبين [لقمان10ـ11] ، وقال تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثًا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف 54] ، فالله هو الخالق لهذه الكائنات كلها. خلقها بأمره وهو قوله للشيء إذا أراده (كن) فيكون.
كما قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} .
وقول الخليلي: (( مع النصوص القرآنية القاطعة بأن الله خلق الأشياء كلها كقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} ) .
فنقول: نعم، إن الأشياء كلها مخلوقة ولكن كلامه ليس من الأشياء المخلوقة، بل كلامه صفة من صفاته، وبكلامه خلق هذه الأشياء كلها، وقد سبق نقاشه في استدلاله بقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} وبَيَّنَّا أن عموم (كل) لا يدخل فيه كلام الله عز وجل، لأنه من صفاته والله بصفاته هو الخالق وما سواه مخلوق.
وأما قوله: (فلو اكتفوا بالإمساك ولم يضللوا أو يكفروا من أطلق القول بموجب هذه النصوص) ويعني بالنصوص قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} والنصوص الأخرى التي ذكرها.
والجواب: أن هذه النصوص التي منها قوله تعالى: {الله خالق كل شيء} لم يدخل في عمومها كلامه عز وجل، بل بكلامه خلق هذه الأشياء كلها.
وقوله: (لم يضللوا أو يكفروا) .
وأقول: أما تضليل من ابتدع بدعة محدثة فقد نصت السنة على تضليله كما قال - صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» .
فأهل السنةلم يضللوا ولم يبدّعوا ولم يفسّقوا إلا من حكم الله ورسوله عليه بذلك.
فالقول بأن القرآن مخلوق بدعة محدثة لم يرد بذلك نص لا من الكتاب ولا من السنة ولا من أقوال الخلفاء الراشدين، لأن قولهم وعملهم سنة كما قال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم