فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 483

ويقولون: إن الله يتكلم متى شاء وكيف شاء، ولا يشترط للكلام ما قام بأذهان هؤلاء من التشبيه للخالق بالمخلوق. ثم انتقلوا إلى التعطيل وهو نفي صفة الكلام عن الله عز وجل لأن الله عز وجل قد أخبر أن هذه الجوارح تنطق يوم القيامة كما قال تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [يس 65] فهذه الأيدي والأرجل تنطق ولا لسان لها ... إلخ.

وقد نص الله في كتابه أنه يكلّم عباده متى شاء وكيف شاء.

فقد كلّم موسى عليه السلام حين جاءه لميقاته، ويكلّم ملائكته ويسألهم عن عباده وهو أعلم بهم يقول لهم: «كيف تركتم عبادي، فيقولون: تركناهم وهم يصلون وجئناهم وهم يصلون» [1] ، وغير ذلك من النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة.

وأما تعليله لتعجّبه وهو قوله: (فإن الكائنات بأسرها إما أن تكون قديمة أزلية لم يسبق وجودها عدم، وإما أن تكون حادثة بعد أن لم تكن وهي في هذا الكون بحاجة إلى من أخرجها من العدم إلى الوجود. وإن هذا معنى الخلق. وقوله: و لا أدل على وجود الخالق سبحانه من حدوث مخلوقاته مع النصوص القرآنية القاطعة بأن الله خلق الأشياء كلها كقوله: {الله خالق كل شيء} ) .

فأقول: نعم إن الكائنات بأسرها محدثة وليست قديمة، وأن الذي أخرجها من العدم إلى الوجود هو الله عز وجل، والله عز وجل بصفاته هو الأول الذي ليس قبله شيء.

ومن صفاته عز وجل (الكلام) وقد أخرج هذه المخلوقات الدالة على وجوده بكلامه فقال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} .

وقال تعالى: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} إلى قوله: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعًا أو كرهًا قالتا أتينا طائعين} [فصلت9 - 11] ، وقوله تعالى: خلق السموات بغير عمد ترونها وألقى في الأرض رواسي أن

(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب مواقيت الصلاة باب في فضل صلاة العصر، ح (555) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت