فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 483

وكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وجميع علماء السلف يقولون أن الله عز وجل متصف بصفة الكلام وأن هذه الصفة صفة كمال قائمة بالله عز وجل لا كما يدعي أنهم يقولون (إن صفة الكلام ليست قائمة بذاته تعالى) وأنه سبحانه يتكلم متى شاء وكيف شاء، ويقولون: إن الكلام قديم النوع حادث الآحاد.

فمن كلامه تعالى (القرآن) تكلم به، وسمعه منه جبريل عليه السلام، ونزل به إلى محمد ? وسمعه محمد من جبريل، وبلّغه أمته وأمرهم بتبليغه. وإن من كلامه جميع الكتب المنزلة كالصحف والتوراة والإنجيل وغيرها.

وأن موسى عليه السلام سمع كلام الله حين كلمه كما قال تعالى:

{ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} .

أما الأشعرية والكلابية فقد تكرر أيضًا: أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرد عليهم دعواهم ـ أن صفة الكلام هي الكلام النفسي القائم بالذات، وأن القرآن عبارة أو حكاية عن ذلك المعنى النفسي القائم بالذات.

وأما الفقرة الثالثة: وهي قوله: (وأنهم مع اعترافهم بعدم قدم القرآن وسائر الكتب المنزلة ينفون عنها صفة المخلوقية، ويضللون أو يكفرون من قال بخلقها. قال: وهذا محط العجب وموضع الاستغراب) .

فأقول: إن هذه هي المشكلة المستعصية عند الخليلي وسلفه القائلين بخلق القرآن.

فإن الشبهة القائمة بأذهانهم أنهم إذا وصفوا الله بصفة (الكلام) وكذلك جميع الصفات الاختيارية. فقد شبّهوه بخلقه لأنهم ينفون عن الله عز وجل هذه الصفات فعندهم أنهم إذا وصفوه بصفة الكلام فهذه الصفة تحتاج من المتكلم إلى هذه الجوارح التي يشاهدونها في المخلوق من اللسان واللهاة والحنجرة، والله منزه عن ذلك.

وأهل السنة والجماعة يقولون: إن الله عز وجل منزّه عن هذه الجوارح لأنه ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته وهو السميع البصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت