2ـ أن ابن تيمية وجميع علماء سلفه الذين يعتمد عليهم لا يقولون في القرآن المنزل على نبينا ? أنه قديم العين، كما لا يقولون ذلك في شيء من الكتب المنزلة، ولا أي كلام ينسب إليه تعالى كالذي كلّم به موسى عليه السلام، ولا يقولون في شيء من ذلك إنه صفة قديمة أو أنه قائم بذات الحق تعالى.
قال: وهذا لا خلاف بيننا وبينهم فيه، وإنما هو مخالف لما نص عليه كثير من الأشعرية والكلابية أو الحنابلة أنفسهم من كون القرآن موصوفًا عينه بالقدم ... إلخ.
3ـ أنهم مع اعترافهم بعدم قدم القرآن وسائر الكتب المنزلة ينفون عنها صفة المخلوقية ويضللون أو يكفرون من قال بخلقها.
قال: وهذا محط العجب وموضع الاستغراب).
ثم علل عجبه هذا بقوله:(فإن الكائنات بأسرها إما أن تكون قديمة أزلية لم يسبق وجودها عدم، وإما تكون حادثة كانت بعد أن لم تكن، وهي في هذا الكون بحاجة إلى من أخرجها من العدم إلى الوجود.
قال: وهذا هو معنى الخلق كما سبق في مقدمة هذا المبحث.
ثم قال: ولا أدل على وجود الخالق سبحانه من حدوث مخلوقاته، ثم قال: ولذلك نجد في القرآن التعجيب من حال أولئك الذين ينكرونه تعالى، أو يشكّون فيه مع قيام هذه الشواهد الدالة عليه من خلقه، كما تجد ذلك واضحًا في قوله سبحانه: {أفي الله شك فاطر السموات والأرض} [إبراهيم 10] مع النصوص القرآنية القاطعة بأن الله خلق الأشياء كلها كقوله تعالى: {الله خالق كل شيء} [الرعد 16] ).
ثم أضاف مغالطة أخرى فقال في (ص 152) : (وقد يتبادر أن الخلاف بيننا وببينهم لا يعدو أن يكون لفظيًا ما داموا يعترفون بحدوثه، وإنما أمسكوا عن القول بخلقه الذي أقدمنا عليه) .
ثم قال: (والجواب يمكن أن يكون كذلك لو أنهم اكتفوا بالإمساك ولم يضللوا أو يكفّروا من أطلق القول بموجب ما أفادته نصوص القرآن المشار إليها ... ) ، إلى أن قال: (وإن كنا نقنع في القضية باعتقاد أن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله) ، ثم نقض هذا