على هؤلاء باطلهم، بأن عقيدتهم خطيرة وجرّت على الإسلام والمسلمين البلاء؟ ألم يجر البلاء على الإسلام والمسلمين، وتسفك الدماء بسبب عقيدة (القول بخلق القرآن) ؟ ألم يكن الدعاة لهذه العقيدة المعتزلة الذين تفتخر بالانتساب إلى عقيدتهم في كل ما يقولون؟ إن قلب الحقائق وجعل الباطل حقًا ليس من أسلوب العلماء اتباع السلف الذين يَدْعُون الناس إلى التمسك بالكتاب والسنة، وإنما هذا أسلوب أهل الباطل، ولا شك أن الباطل مدفوع وزاهق كما قال الله تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا} . [الإسراء 81] .
إن باطل أولئك المعتزلة الذين لبّسوا على المأمون والمعتصم قد أزهقه الله بثبات أهل السنة على عقيدة الحق؛ وأن القرآن كلام الله، وعلى رأس أولئك إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ـ بإجماع الأمة، وقد أثنى عليه حتى علماء الإباضية، وقد ذكرت ذلك الثناء في كتابك هذا، وقد أزهق الله ذلك الباطل وأعاد الحق إلى نصابه، على يد من امتحن وهو الإمام أحمد، وقد طلب منه خليفة المسلمين المعتصم أن يجيبه إلى ما يدعوه إليه من القول، (بخلق القرآن) ويكافئه بأن يجعله يطأ بساطه، هكذا قال له المعتصم فبماذا أجابه؟ قال له: يأتوني على ما يدعون إليه بآية من كتاب الله أو حديث من سنة رسول الله ? فعجزوا، فكان موقفه موقف العالم الذي لا يريد إلا نصر الحق مقتديًا برسول الله ? الذي لا ينتقم لنفسه، وإنما يغضب لله ويقدم نفسه في سبيل الله فإذا انتهكت حدود الله فلا يقوم لغضبه ? أحد حتى ينفذ أمر الله، ولهذا فإن الإمام أحمد عفا عن الذين امتحنوه وآذوه في نفسه حين انتصر الحق ودمغ الباطل.
ونقول: إن كلام أهل الباطل وتلبيساتهم مدموغة بالحق ومردودة على أصحابها، ونختم الرد على هذا الفصل بكشف هذه المغالطة التي يكررها في كتاباته، فقد ختم هذا الفصل من (ص 150 إلى 153) بعد تكراره لنقل مقتطفات من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية المجلد (12 / من ص 86، 54، 301، 567) .
حيث قال: (ويستخلص من كلامه هذا ما يلي:
1ـ تفسير قدم كلامه تعالى بكونه سبحانه قد كان في الأزل متكلمًا ... إلخ.