ينهلون من المعين الصافي كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ? التي ضمن لمن تمسك بهما أن لا يضل كما قال - صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي» [1] .
ولم يحدث بين المسلمين ما يفرق كلمتهم، ويشتت شملهم، ويكفر بعضهم بعضًا، إلا عندما دخلت على المسلمين هذه العقيدة الخطيرة التي هي القول (بخلق القرآن) من اليهود.
كما اعترف الخليلي نفسه بذلك في كتابه هذا (ص 105 - 106) وهو يتحدث عمن أشعل هذه الفتنة، وهل القرآن مخلوق أو غير مخلوق قال:
(وقد أشعل نار هذه الفتنة بعض الدخلاء في الأمة الذين تقمصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها، أهمها إذكاء نار الفتنة بين طوائف الأمة، وتقسيمها إلى شيع وأحزاب {كل حزب بما لديهم فرحون} . ولعل على رأس هؤلاء أبا شاكر الديصاني الذي قيل عنه أنه يهودي تظاهر بالإسلام ... ) ، هذا قول الخليلي في كتابه هذا.
ونقول: يا خليلي اتق الله وعد إلى الحق، فقد أثبتَّ على نفسك بقلمك في هذه الصفحة (ص 106) فقلت بعد كلامك السابق: (وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع آذانهم طنينًا من القول في هذا الموضوع) ، فإذا كان أول من أشعل نار هذه الفتنة بين المسلمين (اليهود) كما قلت، فكيف يصح لك أن تقول: (إن الذي يقول القرآن كلام الله عز وجل وإن الله يتكلم بمشيئته وقدرته متى شاء وكيف شاء على أساس قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .وقوله {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} ويرد على من خالف السلف الذين مضوا ولم تسمع آذانهم طنينًا من القول(بخلق القرآن) وأن أول من قال ذلك اليهود، وأخذ ذلك الفكر الدخيل الجعد بن درهم، وضحى به خالد القسري، فهو أول من قال: القرآن مخلوق ثم صاحبه الجهم بن صفوان، فكيف يسوغ لك وبأي منطق تجعل من ردَّ
(1) سنن الدارقطني (4/ 245) رقم (149) .