يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بداية هذا النص من (ص 380 - 381) .
قال: (((فصل) : ثم إن فروخ (اللفظية النافية) الذين يقولون بأن حروف القرآن ليست من كلام الله، تَرْوي عن منازعيها أنهم يقولون:
القرآن ليس هو إلاّ الأصوات المسموعة من العبد، وإلا المداد المكتوب في الورق، وإن هذه الأصوات وهذا المداد قديمان.
قال: وهذا القول ما قاله أحد ممن يقول: إن القرآن ليس إلا الحروف والأصوات، بل أنكروا ذلك وردوه وكذبوا من نقل عنهم (إن المداد قديم) .
(( ولكن هذا القول قد يقوله الجهال المتطرفون، كما يحكى عن أعيانهم مثل سكان بعض الجبال: إن الورق والجلد والوتد وما أحاط به من الحائط كلام الله، أو ما يشبه هذا اللغو من القول الذي لا يقوله مسلم ولا عاقل ) ).
فهذا كلام شيخ الإسلام في هؤلاء الجهال الذين قالوا هذا القول الباطل.
وأترك للقارئ الكريم الباحث عن الحق أن يقارن بين ما نسبه الخليلي لشيخ الإسلام ابن تيمية وبين ما نقلته عنه في هذا النص، ورده على أولئك الجهال المتطرفين كما وصفهم وأن ذلك القول لا يقوله مسلم ولا عاقل.
وإنما أعلق على قول الخليلي السابق في تعقيبه المشار إليه ونصه:
(وبهذا تدرك أخي القارئ خطورة هذه العقيدة وما جرّته على الإسلام من بلاء) ، هذا قول الخليلي.
فأقول: إن هذا الكلام ينطبق على المثل السائر (رمتني بدائها وانسلَّتْ) .
فما هي العقيدة الخطيرة التي جرت على الإسلام والمسلمين البلاء، هل هي عقيدة سلف الأمة والمتبعين لهم بإحسان من أن القرآن كلام الله عز وجل تكلم به بمشيئته وقدرته، وقد سمعه جبريل عليه السلام من الله ونزل به على محمد ?،وكل مسلم يعلم أن الأمة الإسلامية من عهد الصحابة رضوان الله عليهم وأتباعهم كانوا على كلمة سواء في عقائدهم وعباداتهم وجميع شؤون حياتهم.