ولكن إليك القول السخيف الذي يرده شيخ الإسلام على قائله ويقول عنه بأنه لغو من القول الذي لا يقوله مسلم ولا عاقل. وإليك تعبير الخليلي ودعواه على القائلين بأن القرآن كلام الله لفظه ومعانيه وعلى شيخ الإسلام ابن تيمية الذي ينصب له العداء باطلًا، وسنتبع قوله بنقل النص عن شيخ الإسلام ابن تيمية لتعلم زيفه في القول وتحميله شيخ الإسلام بما هو منه براء.
يقول الخليلي الواصف لطائفته الإباضية بأنهم أهل الاستقامة وهو يمثلهم في العصر الحاضر في (ص 144 - 145) قال: (وبما تجده من خلاف حاد بينهم في هذه المسألة بحيث يتعذر الجمع بين أقوالهم، تدرك أنهم لم يتقيدوا فيها بضوابط، ولذلك أرسل بعضهم فيها عنان القول، حتى زعم أن جلد المصحف والوتد الذي يعلق به وما حول الوتد من الحائط، كل ذلك من كلام الله فهو غير مخلوق في زعمهم) .
ولعلم الخليلي أنه كلام مرذول مردود استدرك فقال:
(وهو وإن عزاه ابن تيمية إلى جهلتهم [1] ، فما أدراك لعل أولئك يعدون معارضيهم هم الجهلة ويزعمون أيضًا مثلهم أنهم أسعد بمذهب الإمام أحمد) .
ثم قال: (وبهذا تدرك أخي القارئ خطورة هذه العقيدة وما جرته على الإسلام من بلاء، فإنّ إضْفَاء صِفَةِ القِدَم على ما لا يماري عاقل ولا يكابر حس في حدوثه، كالجلود والأوتاد والحوائط، أمر لا يبقي بعده إلا إثبات قِدَم العالم بأسره ... إلخ) .
وأقول للقارئ الكريم الباحث عن الحق:
إليك نص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لتعلم زيف الخليلي في كلامه، ومغالطاته للقراء الكرام من أبناء طائفته وغيرهم، ممن يظن بكل من ادعى العلم أنه لا ينقل عن الآخرين ولا ينسب إليهم إلا أقوالهم، ولا يدعي عليهم خلاف ما يقولون؛ لأن الله يقول في كتابه الكريم مخوفًا ومحذرًا عباده من سوء حصائد ألسنتهم: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق 18] .
(1) فتاوي ابن تيمية 12/ 381.