فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 483

قال: ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر.

قال: ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم، فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة.

ثم قال: وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفّر به قومًا معينين، فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو يحمل الأمر على التفصيل فيقال: من كُفِّر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير [1] وانتفت موانعه، ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم )) . ثم ذكر الأدلة على هذا الأصل من الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار ... إلخ اهـ.

ولهذا نقول للقارئ لا للخليلي، لأنه مطلع على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: أين تكفير (المعين) من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية؟.

فابن تيمية ينقل كما ترى عن الإمام أحمد أنه لم يكفر المعينين من الجهمية الذين دعوه إلى المقالة، التي هي كفر بل حللهم من عملهم لوجود شبهة عندهم.

فكيف يقول: إنه يكفر من أخطأ كالبرزيني وابن عقيل. ثم إن لفظ حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان هو لفظ عام وهو إطلاق لفظ الكفر على هذا القول. وليس إطلاقًا على معين، لأن المعين لا يجوز تكفيره إلا بعد إقامة الحجة عليه وإزالة الشبهة عنه، وهذا هو مذهب السلف وأتباعهم.

(1) بين هذه الشروط في (ص466) من هذا الجزء فقال: وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت