(كتاب السنة) في الكلام على اللفظية عن أبي بكر بن زنجويه قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع ولا يكلم» [1] .
قال الخلال: «وأخبرنا أبو داود السجستاني قال: سمعت أبا عبدالله يتكلم في (اللفظية) وينكر عليهم كلامهم ... » إلخ.
وفي (ص 326) التي نقل منها الخليلي نص التكفير قال الخلال: (( وأخبرني أبو بكر المروزي حدثنا محمد بن يحيى الأزدي حدثني مسدد قال: كنت عند يحيى القطان وجاء يحيى بن إسحاق بن توبة العنبري، فقال له يحيى: حدث هذا يعني مسددًا كيف قال حماد بن زيد فيها؟ أي(مسألتنا) فقال سألت حماد بن زيد عمن قال: كلام الناس ليس بمخلوق، فقال: هذا كلام أهل الكفر، وقال يحيى بن إسحاق: سألت معتمر بن سليمان عمن قال: كلام الناس ليس بمخلوق فقال: هذا كفر ))اهـ.
فهذا هو سياق الكلام في هذه المسألة، ليس فيها نص على شخص معين لا البرزيني ولا غيره.
أما دعوى الخليلي أن ابن تيمية لم يعلق عليهما ـ أي على حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان إلا بما يقتضي تأييدهما-
فالجواب على هذا: أن الخليلي لا يفرق بين الكفر المطلق والتكفير المعين، ولهذا ادعى على ابن تيمية هذه الدعوى، مع أن شيخ الإسلام ابن تيمية وضح هذا في آخر بحث هذه المسألة في (ص 487) و الخليلي قد طوف بصفحات هذا المجلد من الفتاوى فنقل من (ص 326) هذا الذي يريده، كما نقل من (ص 384، 567) وغيرها من الصفحات كما سبقت الإشارة لذلك، ولا شك ولا ريب أنه اطلع على كلام شيخ الإسلام في (ص 487) في قضية (التكفير) ورأى كلام شيخ الإسلام في بيان الفرق بين (التكفير) المطلق و (تكفير المعين) ولكنه لم يشأ نقل ذلك، لأنه
(1) تقدم توضيح هذا ردًا على الخليلي.