ابن زيد أنه سئل عمن قال: كلام الناس ليس بمخلوق فقال: هذا كلام أهل الكفر، كما نقل عن المعتمر بن سليمان أنه قال: هذا كفر، ولم يعلق عليهما ابن تيمية إلا بما يقتضى تأييدهما) ثم وضع رقم (4) وكتب في الهامش المرجع السابق (ص 93) .
وأقول: إن الهامش خطأ وليس هذا الكلام في (ص93) ، وإنما كلام حماد بن زيد ومعتمر بن سليمان هو في (ص326) وقد نقل منها الخليلي، وقد عرفنا أسلوبه وهو بتر الكلام فيأخذ الجزئية التي يريد أن يشوش بها على القارئ ويترك ما يوضحها ـ قبلها أو بعدها- ولهذا فإني سأنقل أَسْطُرًا وردت قبل هذا الكلام الذي ذكره عن حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان ليعلم القارئ تصرفات أهل الباطل في تأييد باطلهم بأي وسيلة كانت، ثم أتبعها بالقاعدة المتفق عليها عند أهل السنة والجماعة في بيان الفرق بين القول والقائل.
فأقول: جاء كلام حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان في معرض رد شيخ الإسلام ابن تيمية على سؤال وجه إليه بدأ من (ص 323) ونص السؤال: «عن قوم يقولون: كلام الناس وغيرهم قديم -سواء كان صدقًا أو كذبًا، فحشًا أو غير فحش، نظمًا أو نثرًا ـ ولا فرق بين كلام الله وكلامهم في القدم ... » إلخ، وهذا في بداية الرسالة المسمى (بالكيلانية) وقد سبقت الإشارة إليها وقد بسط شيخ الإسلام فيها هذه المسألة وختمها بالقول بالفرق بين القول والقائل، والكفر المطلق وتكفير المعين.
وبدأ الجواب بقوله: «الحمد لله، بل هؤلاء مخطئون في ذلك خطأ محرمًا بإجماع المسلمين، وقد قالوا قولًا منكرًا من القول وزورًا بل كفرًا ومحالًا يجب نهيهم عنه، ويجب على ولاة الأمور عقوبة من لم ينته منهم عن ذلك ... » إلخ
ثم قال في (ص 324) : (( وأنه لا ريب أن الإمام أحمد بن حنبل ومن قبله وبعده من الأئمة نصوا على أن كلام الآدميين مخلوق نصًا مطلقًا، بل نص أحمد وكثير من الأئمة على(أفعال العباد) عمومًا وعلى (كلام الآدميين) خصوصًا، ولم يمتنعوا عن هذا الإطلاق لأجل الشبهة التي عرضت لهؤلاء المبتدعة المخالفين، حتى يقول قائل منهم أو من غيرهم: أنه لا يقال مخلوق ولا غير مخلوق لأجل شبهتهم، أو لكون الكلام في ذلك بدعة ... » إلخ وفي (ص325) ذكر أقوال العلماء في (اللفظية) فقال: «روي في