فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 483

الملاحظة الأولى: قوله: إن ابن تيمية يسجل على أحد كبار أئمتهم مخالفة النص والإجماع والعقل ويقصد به ـ البرزيني، ثم يقول: ولم يبرئ ابن عقيل الذي يعتبره أعلم منه بالمذهب.

فالجواب على هذا من وجهين:

الأول: أن هذا يدل على عدم التعصب للأقوال المخالفة للنصوص ولو كان القائل بهذا من علماء المذهب في الفروع، فهذا الموقف يحمد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو دليل قاطع أنه لا يجامل أحدًا في الحق.

ثم هو في الوقت نفسه لا يغمط الآخرين حقهم، بل يثني على العالم بما يستحقه ويوضح أن خطأه في مسألة وقع فيها النزاع والاشتباه على العلماء الإجلاء المعروفين بعلمهم إذا أخطؤوا عن اجتهاد وهم من أهل الاجتهاد فخطؤهم معفو عنه عند الله عز وجل للنصوص الواردة في ذلك.

ولكن هذا لا يعفي العالم من أن يبين ذاك الخطأ حتى لا يقع فيه الآخرون، وهذا ما صنعه ابن تيمية في حق هؤلاء العلماء.

الوجه الثاني: إن شيخ الإسلام ابن تيمية بين سبب انتقاده لهؤلاء، كما في (ص 94) التي قصر عنها قلم الخليلي حيث وقف على (ص 93) ولذلك فإني أنقل لك أيها القارئ الكريم ما تركه الخليلي عامدًا لا ناسيًا.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في (ص 94) من أول السطر الثالث:

«وأما جواب ابن عقيل فبناه على أصل ابن كلاب الذي يعتقده هو وشيخه وغيرهما، وهو الأصل الذي وافقوا فيه ابن كلاب ومن اتبعه كالأشعري وغيره، وهو أن الله لا يتكلم بمشيئته وقدرته، وأنه ليس فيما يقوم به شيء يكون بمشيئته وقدرته؛ لامتناع قيام الأمور الاختيارية به عندهم لأنها حادثة والله لا يقوم به حادث عندهم، ولهذا تأولوا النصوص المناقضة لهذا الأصل كقوله تعالى: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} [التوبة:105] فإن هذا يقتضي أنه سيرى الأعمال في المستقبل. وكذلك قوله: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} [يونس:14] وكذلك قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت