قول البرزيني، فقد نقل عن حماد بن زيد أنه سئل عمن قال كلام الناس ليس بمخلوق، فقال: هذا كلام أهل الكفر. كما نقل عن المعتمر بن سليمان أنه قال: هذا كفر ولم يعلق عليهما ابن تيمية إلا بما يقتضي تأييدهما).
ثم قال: (وبما تجده من خلاف حاد بينهم في هذه المسألة بحيث يتعذر الجمع بين أقوالهم، تدرك أنهم لم يتقيدوا فيها بضوابط، ولذلك أرسل بعضهم فيها عنان القول، حتى زعم إن جلد المصحف والوتد الذي يعلق به وما حول الوتد من الحائط كل ذلك من كلام الله، فهو غير مخلوق في زعمهم) .
ثم استدرك فقال: (وهو وإن عزاه ابن تيمية إلى جهلتهم فما أدراك لعل أولئك يعدون معارضيهم هم الجهلة، ويزعمون أيضًا مثلهم أنهم أسعد بمذهب الإمام أحمد) .
ثم قال: (وبهذا أخي القارئ تدرك خطورة هذه العقيدة، وما جرته على الإسلام من بلاء، فإن إضفاء صفة القدم على ما لا يماري عاقل ولا يكابر حس في حدوثه، كالجلود والأوتاد والحوائط أمر لا يبقى بعده إلا إثبات قدم العالم بأسره وإنكار الألوهية رأسًا) ، ثم استمر في ذكر هذه العبارات الساقطة التي لا يستسيغ قبولها عاقل، إلى أن قال: (وفي هذا ما يكشف لكل ذي عينين أن إثارة بحث هذه القضية في الوسط الإسلامي لم يكن إلا مؤامرة دبرها أعداء الإسلام لصرف المسلمين عن عقيدة التوحيد الخالصة، وتمزيق شملهم بهذه الأقوال المتباينة والمذاهب المتعارضة) (ص 145) من كتابه هذا.
وأقول: من الذي يثير بحث هذه القضية في الوسط الإسلامي؟ إن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله الذين تركز الرد عليهما قد ماتا في القرن السابع، وبهذا يظهر لكل ذي عينين -كما تقول ـ أن الذي يثير بحث هذه القضية هو أنت بكتابك هذا الذي تنشره، فلماذا ترمي الأبرياء بدائك؟
ولي على هذا التعقيب الملاحظات التالية: