وقد ترك الخليلي النص التالي وهو قوله: ( ... وكان أحمد مكرمًا للبخاري معظمًا، وأما تعظيم البخاري وأمثاله لأحمد فهذا أظهر من أن يذكر. والبخاري ذكر في كتابه في «خلق أفعال العباد» إن كلتا الطائفتين لا تفهم كلام أحمد) .
ولكن لماذا يعيد الخليلي هذا الكلام هنا وقد كرره قبل ذلك مرات بنقله عن ابن تيمية من هذا المجلد من الفتاوى مرة من أوله، ومرة من وسطه، وأخرى من آخره، ثم يعود مرة أخرى لهذا النص، ولكن نقرأ تعقيبه على ذلك لنفهم الشيء الجديد هنا.
يقول في (ص 141) بعد قوله: (ووفاة البخاري كانت سنة ست وخمسين) قال: (وهذه صورة واضحة من صور التعصب المقيت الذي كان بينهم في هذه المسألة، وناهيك أن ابن تيمية ينسب هذا الكذب إلى من له علم ودين منهم، فكيف بمن خلا منهما أو من أحدهما، وأي دين يبقى لمن يسوغ لنفسه أن يكذب في أمور الدين، ولست أرى هذه الاستساغة للكذب إلا أثرًا من آثار اعتقاد العفو عن أهل الكبائر، أو أنهم يعذبون بمقدار ثم يخرجون من النار) اهـ.
وأقول: إن الجديد في هذا النص هو القول: بأن مرتكب الكبيرة مخلّد في النار، فهذه عقيدة الخوارج، والمؤلف الخليلي له في كتابه هذا المبحث الثالث (ص 183) وعنوانه (( خلود أهل الكبائر في النار ) )ولكنه أراد أن يعجّل للقارئ هذا الحكم على من قال عنه شيخ الإسلام: (وجدت بخط بعض الشيوخ الذين لهم علم ودين يقول:(مات البخاري ... إلخ ثم قال ابن تيمية بأن هذا من أبين الكذب على أحمد والبخاري، وكاتبه جاهل بحالهما ... ) إلخ النص الذي ذكره.
فإذا كان هذا الشيخ الذي لم يسمه شيخ الإسلام ثبت عنه أن ذلك الكلام كتبه بخطه وأخطأ فيه، وبين شيخ الإسلام ابن تيمية خطأه ولم يقرّه عليه، فمن أين لنا دليل أن ذلك الرجل أولًا يسوغ لنفسه الكذب؟.
وإذا فرضنا أنه عمل ذلك، فما ذنب ابن تيمية وقد رد عليه؟.
وأخيرًا ما دليل الخليلي على أن أهل الكبائر يخلدون في النار؟ والله يقول: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء 48] وفي صحيح البخاري من