الواضحة على مغالطاته، ولكنه حتى يكثر على القارئ ويشوش عليه حتى يظن الباطل حقًا يصنع هذا الصنيع، وإلا فإن الكلام الذي يعيده لا يتجاوز ما سبق إذ كل الموضوع يدور على (اللفظية) أي القائلين: (لفظي بالقرآن مخلوق) ولهذا قال في أول (ص 140) : (وهاك نصًا آخر عن ابن تيمية في تنازعهم في هذه المسألة قال: «القول بأن اللفظ غير مخلوق نسب إلى محمد ابن يحيى الذهلي وأبي حاتم الرازي، بل وبعض الناس ينسبه إلى أبي زرعة أيضًا ويقول: إنه هو وأبو حاتم هجرا البخاري لمّا هجره محمد بن يحيى الذهلي والقصة في ذلك مشهورة) ثم واصل في نقل ما أورده شيخ الإسلام من خلاف وقع بين بعض أصحاب أحمد بعد موته وبين طوائف من غيرهم بهذا السبب.
وقد ساق شيخ الإسلام ابن تيمية الخلاف الذي وقع في هذه المسالة إلى أن قال في (ص 208) : (( وأعظم ما وقعت فتنة(اللفظ) بخراسان وتعصب فيها على البخاري ـ مع جلالته وإمامته ـ وإن كان الذين قاموا عليه أيضًا أئمة أجلاء )).
وهنا توقف الخليلي وعلق بسطرين ثم واصل الكلام بعد إسقاط الأسطر التالية بعد قوله ... أجلاء قال: (فالبخاري ـ رضي الله عنه ـ من أجل الناس، وإذا حسن قصدهم واجتهد هو وهم أثابه الله وإياهم على حسن القصد والاجتهاد، وإن كان قد وقع منه أو منهم بعض الغلط والخطأ فالله يغفر لهم كلهم، لكن من الجهال من لا يدري كيف وقعت الأمور) إلى هنا. ثم استأنف الخليلي النقل فقال: (وذكر ابن تيمية عقب هذا النص أنه وجد بخط بعض الشيوخ الذين لهم علم ودين يقول: مات البخاري بقرية خرتنك فأرسل أحمد إلى أهل القرية يأمرهم الا يصلوا عليه لأجل قوله في مسألة اللفظ) .
قال الخليلي: (وتعقبه ابن تيمية بأن هذا من أبين الكذب على أحمد والبخاري، وكاتبه جاهل بحالهما؛ فإن البخاري ـ رضي الله عنه ـ توفي سنة ست وخمسين، أي ومائتين ـ بعد موت أحمد بخمسة عشر سنة فإن أحمد توفي سنة إحدى وأربعين) .