جماهير أهل السنة، أن لا يطلق واحد منهما كما عليه الإمام أحمد وجمهور السلف؛ لأن كل واحد من الاطلاقين يقتضي إيهامًا لخطأ.
فإن أصوات العباد محدثة بلا شك، وإن كان بعض من نصر السنة ينفي الخلق عن الصوت المسموع من العبد، وهو مقدار ما يكون من القرآن المبلغ.
فإن جمهور أهل السنة أنكروا ذلك وعابوه، جريًا على منهاج أحمد وغيره من أئمة الهدى وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم» ... ) إلخ ما نقله الخليلي وهو كلام واضح لمن أراد الحق الذي تدل عليه الأدلة النقلية والعقلية.
فابن تيمية كما ترى يذكر الشُّبهَة عند صاحبها ثم يرد عليها.
ولكن بماذا يعقب الخليلي على هذا؟. نجده يقول في آخر (ص 138) من كتابه هذا: (وكلامه هذا لا يختلف عن سائر ما سبق نقله عنه، مما يدل على تضارب أقوالهم، ونقض حججهم فهو لا يحتاج إلى تعليق من هذه الحيثية ثم ذكر نقاطًا كلها من جنس ما سبق) .
وفي أول (ص 140) قال: (وستوافيك إن شاء الله هذه الحجج في الفصل الأخير المعقود لذلك من هذا المبحث) قال ذلك عقب بيت مشهور أورده عند عجزه عن رد ما سبق من كلام ابن تيمية الواضح حيث قال في آخر (ص 139) :
وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
تعقيبي على كلام الخليلي، هو بمثل تعقيبه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال: (وكلامه هذا لا يختلف عما سبق نقله عنه فلا يحتاج إلى تعليق) .
وأقول: إن تعقيبه على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية هو تكرار لقوله السابق المتكرر وقد عقبت عليه سابقًا فلا يحتاج إلى إعادة والله أعلم.
والخليلي -هداه الله إلى الحق- رجل بارع في المغالطة والمخادعة؛ فإنه بعد أن انتهى من النقل من (ص 572 - 574) من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية كر راجعًا إلى (ص 207 - 208) فنقل نصًا طويلًا وفي ثنايا النص مقاطع فيها الإجابة