فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 483

ويراد باللفظ نفس الملفوظ كما يراد بالتلاوة والقراءة نفس الكلام وهو القرآن نفسه.

ومن قال كلام الله الذي أنزله على نبيه ? وقرأه المسلمون مخلوق فهو جهمي).

هكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في توضيح ما قاله الإمام أحمد، وهو بحمد الله واضح لمن يريد الحق، ولا تناقض فيه بوجه من الوجوه، ثم يزيد ذلك توضيحًا فيقول: (ومن المعلوم أنه إذا سمع الناس كلام مُحَدِّثٍ يُحَدِّثُ بحديث النبي ? كقوله: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] قالوا: هذا كلام النبي ? أو هذا كلامه بعينه، لأنهم قد علموا أن النبي ? تكلم بذلك الكلام لفظه ومعناه، وتكلم بصوته ثم المبلّغ له عنه بلّغه بصوت نفسه، فالكلام كلام النبي ? هو الذي تكلم بمعانيه وألّف حروفه بصوته، والمبلّغ له بلّغه بفعل نفسه وصوت نفسه.

فإذا قالوا: هذا كلام النبي ?،كانت إشارتهم إلى نفس الكلام الذي هو الكلام حروفه ونظمه ومعانيه، لا إلى ما اختص به المبلغ من حركاته وأصواته؛ بل يضيفون الصوت إلى المبلّغ فيقولون: صوت حسن وما كان في الكلام من فصاحة حروفه ونظمه وبلاغة معانيه فإنما يضاف إلى المتكلم به ابتداء لا إلى المبلّغ له، ولكن يضاف إلى المبلّغ حسن الأداء كتجويد الحروف وتحسين الصوت ولهذا قال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة 6] .

قال: وكان النبي ? يعرض نفسه على الناس فيقول: «ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي» [2] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم» [3] . وقال: «لله أشد أذنًا إلى الرجل يحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته» [4] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الوحي ح (1) .

(2) التوحيد لابن مندة (ح 617) الدارمي/ فضائل القرآن، باب القرآن كلام الله (2/ 317) (ح 3357) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، وزينوا القرآن بأصواتكم» ح (527) .

(4) أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في حسن الصوت بالقرآن.

وأحمد في المسند (1/ 425) رقم (1340) ورقم (2399) .

وابن حبان في صحيحه (1/ 131) رقم (754) .

بلفظ: «لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت