قال: فهؤلاء لما علم السلف أن مقصودهم باطل أنكروا إطلاقهم القول: بأن كلام الله غير الله، وإن علم الله غير الله، وأمثال ذلك؛ لأن لفظ الغير مجمل يحتمل الشيء البائن عن غيره، ويحتمل الشيء الذي ليس هو إياه ولا بائن عنه ... ) قال: وهكذا أنكر الأئمة قول من قال: (( لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق». وقالوا: من قال هو مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع) .
أقول: إن الخليلي نقل هذا التعبير الذي بين القوسين (من قال: لفظي بالقرآن مخلوق .. ) عن الصواعق ـ لابن القيم ـ كما في (ص 127) من كتابه، كما كرره في أماكن أخرى عن ابن تيمية، ثم قال: (وحكوا عن أحمد قوله:(( من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع ) )ثم قال: وفي هذا النص الذي رووه من التناقض ما لا يخفى على عاقل، فإنه لا توسط بين الخلق وعدمه، فالشيء إما أن يكون مخلوقًا أو غير مخلوق، فإن كان مخلوقًا فلماذا يضلل من قال بخلقه؟ وإن كان غير مخلوق فلماذا يبدّع من قال بعدم خلقه؟)
هكذا يقول في اعتراضه على هذا التعبير الوارد عن الإمام أحمد.
وإليك جواب ابن تيمية على ما يدعيه الخليلي تناقضًا، لتعرف تعبير السلف عن كل شبهة يتعلق بها المبتدعة للوصول إلى أقوالهم الباطلة، يقول شيخ الإسلام في (ص 170 ج12) من الفتاوى، قال: (وهكذا أنكر الأئمة قول من قال: لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق، وقالوا: من قال هو مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع، قال: وكذلك قالوا في(التلاوة والقراءة) ثم بين سبب ذلك، فقال: لأن اللفظ والتلاوة والقراءة يراد بها المصدر الذي هو فعل العبد، وأفعال العباد مخلوقة [1] فمن جعل شيئًا من أفعالهم وأصواتهم وغير ذلك من صفاتهم غير مخلوق فهو مبتدع.
(1) أفعال العباد مخلوقة كما قال الله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} فالله خالقهم وخالق أفعالهم، وعند المعتزلة: إن العبد يخلق أفعاله. والخليلي يقول بقول المعتزلة.