غير مخلوق فقلت: نعم. فقال: فلم حكيت عني أني قلت لك: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ فقال: لم أحكه عنك وإنما حكيته عن نفسي، قال: فلا تقل هذا فإني لم أسمع عالمًا يقول هذا، ولكن قل: القرآن حيث تصرف كلام الله غير مخلوق.
قال: ولهذا قال البخاري في كتاب «خلق الأفعال» : إن (اللفظية) هؤلاء يذكرون قولهم عن أحمد وهم لا يفهمون دقة قوله، وموضع الشبهة أنه إذا قال هذا فالإشارة تكون إلى الكلام من حيث هو كلام، مع قطع النظر عما بلغ به من حركات العبد وصوته، كما أن الرجل إذا كتب اسم الله ـ تبارك وتعالىـ وسمع قائلًا يذكر الله فقال: هذا ربي، كان صادقًا، ولو قيل له: أتعبد هذا؟ لقال: نعم؛ لأن المشار إليه هو المسمى بذلك، والاسم يراد به من الكلام المؤلف المسمى فإذا قال: {محمد رسول الله والذين معه} فالمراد أن المسمى الذي اسمه محمد هو رسول الله؛ ليس المراد أن نفس اللفظ والخط هو رسول الله.
قال: ومن هنا تنازع الناس في (الاسم) هل هو المسمى أو غيره؟ وكان الصواب أن يمنع من كلا الإطلاقين، ويقال كما قال الله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى} وكما قال - صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة» . والذين أطلقوا أنه المسمى كان أصل مقصودهم أن المراد به هو المسمى، وأنه إذا ذكر الاسم فالإشارة به إلى مسماه، وإذا قال العبد: حمدت الله ودعوت الله وعبدت الله لا يريد إلا أنه عبد المسمى بهذا الاسم. والذين نفوا ذلك رأوا أن نفس اللفظ أو الخط ليس هو الأعيان المسماة بذلك ... ) إلخ (ص 179) .
وفي (ص 170) قال: (وأصل مقصود الطوائف كلها صحيح إلا من توسّل بقوله إلى قول باطل، مثل قول الجهمية إن الاسم غير المسمى، فإنهم توسلوا بذلك إلى أن يقولوا أسماء الله غيره، ثم قالوا: وما كان غير الله فهو مخلوق بائن عنه فلا يكون الله تعالى سمى نفسه باسم ولا تكلّم باسم من أسمائه، ولا يكون له كلام تكلم به بل لا يكون كلامه إلا ما كان مخلوقًا بائنًا عنه.