فأقول: جاء في هذه الصفحات التي ذكرها الخليلي من الفتاوى المجلد الثاني عشر رد ابن تيمية على الطوائف المنحرفة عن منهج السلف في كلام الله، مبيّنًا أخطاءهم كالجهمية والمعتزلة والكرامية والأشعرية، أو الذين لم يفهموا ما قصده الإمام أحمد من قوله: «من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو مبتدع» ، وقد قال الخليلي: أن هذا القول الذي حكاه ابن تيمة عن الإمام أحمد وكذلك تلميذه ابن القيم متضارب، فإليك قول شيخ الإسلام ابن تيمية لترى هل هو متضارب، أو أن الخليلي مغالط يسلك التمويه على القراء بتقطيع الكلام أوصالًا يفصل بعضه عن بعض، وقد قال شيخ الإسلام في معرض الرد الذي بدأه في (ص 167ـ 179) : ( ... ومنهم من يقول بحلول القديم في المحدث، وليس هذا القول ولا الأقوال قبله قول أحد من سلف الأمة ولا أئمتها، ولم يقل ذلك لا الإمام أحمد ولا أئمة أصحابه ولا غيره من الأئمة؛ بل كلهم متفقون على الإنكار على من قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فكيف من قال صوتي غير مخلوق؟ فكيف بمن قال: صوتي قديم؟)
ثم قال: (وأما القول بأن المداد الذي في المصحف قديم: فهذا ما رأيناه في كتاب أحد من طوائف الإسلام، ولا نقله أحد عن رجل معروف من العلماء) وهكذا، إلى أول (ص 168) قال: (ورأينا طوائف يكذبون هؤلاء في النقل، قال: وكأن حقيقة الأمر أن أولئك يقولون قول غيرهم بمجرد ما بلغهم من إطلاق قولهم، أو لِمَا ظنوه لازمًا لهم، أو لِمَا سمعوه ممن يجازف في النقل ولا يحرره، وربما سمعوه من بعض عوامهم إن كان ذلك قد وقع.
قال: وهذا الباب وقع فيه غلط بهذا السبب حتى غلط الناس على من يعظّمونه، وبهذا السبب غلّط أبا طالب الإمامُ أحمدُ فيما نقله عنه فإنه قرأ عليه: {قل هو الله أحد} وسأله هذا مخلوق؟ فقال له أحمد هذا ليس بمخلوق. فبلغه أن أبا طالب حكى عنه أنه قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فغضب عليه أحمد وقال: أنا قلت لك لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ فقال لا ولكن قرأت عليك: {قل هو الله أحد} فقلت لك: هذا