يعقب الخليلي على شيخ الإسلام؟ إنه يعقب على هذه النصوص التي صدرها بقوله: (وإن أردت المزيد من تناقضهم فاسمع إلى ما يقوله ابن تيمية) .
فيقول في (ص 130) -المقطع الأخير- تعقيبًا على ما نقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية: (( انظروا إلى هذا التضارب في الأقوال والتحزب في الآراء من غير دليل يستند إليه، إلا بتبرير ما يتصوره كل من هؤلاء القائلين أنه الحق، وإلا فما هي الحجة على ذلك من برهان العقل أو صحيح النقل؟)
وأقول: إن أصحاب الأقوال المتضاربة الذين يرد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية هم أهل البدع في كلام الله، وقد بدأ هذا الرد من (ص 162 ج 12) بالرد على الجهمية والمعتزلة والأشعرية، وذلك على سؤال وُجِّه إليه وهو ما يسمى (بالمسألة المصرية في القرآن) فرد على ما تضمنه السؤال، بل وصحح السؤال لصاحبه، لأنه سأل عن أشياء ونسب إلى طوائف ما لم تقل بل تعتقد خلافه، على سبيل المثال: جاء في السؤال ذكر (الحشوية) فقال في (ص 176) : «وأما قول القائل (حشوية) فهذا اللفظ ليس له مسمى معروف لا في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف العام؛ ولكن يذكر أن أول من تكلم بهذا اللفظ عمرو بن عبيد وقال: كان عبدالله بن عمر حشويًا، وأصل ذلك: أن كل طائفة قالت قولًا تخالف به الجمهور والعامة ينسب إلى أنه قول الحشوية، أي الذين هم حشو في الناس ليسوا من المتأهلين عندهم، فالمعتزلة تسمي من أثبت القدر حشويًا، والجهمية يسمون مثبته الصفات حشوية. والقرامطة ـ كأتباع الحاكم ـ يسمون من أوجب الصلاة والزكاة والصيام والحج حشويًا.
قال: وهذا كما أن الرافضة يسمون قول أهل السنة والجماعة قول الجمهور، وكذلك الفلاسفة تسمي ذلك قول الجمهور، فقول الجمهور وقول العامة من جنس واحد».
المثال الثاني: جاء في السؤال: إن قومًا يقولون أن القرآن حادث بالصوت والحرف وهم الجهمية.