فهو يرد على هؤلاء، ويوضّح معنى كلام الإمام أحمد المتفق مع كلام أئمة السلف، وأنه كلام لا تضارب فيه، فتعكس الأمر وتضلل القراء بما تدعيه تضاربًا ظنًا منك بأن كلامك لن يهيئ الله له من يكشفه ويبين زيفه للآخرين.
ونقول للقارئ الكريم -الباحث عن الحق-: إنه قد اتضح لك تلك المغالطة والدعوى الزائفة على شيخ الإسلام ابن تيمية، وأن هذا الأسلوب الذي اتبعه الخليلي هو أسلوب متبع عند أهل البدع، فإنهم لا يتورعون عن ظلم الآخرين والافتراء عليهم، ما دام ذلك العمل يؤيد ما يذهبون إليه، وهذا العمل مخالف لما أمر الله به في كتابه، وأمر به رسوله ? في سنته، فالله أمر بالعدل ونهى عن الظلم، وبين ذلك رسوله ? لأمته فالله يقول: {ومن يكسب خطيئة أو إثمًا ثم يرم به بريئًا فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا} [النساء 112] وأي إثم أعظم من أن تنسب إلى شخص قولًا لم يقله.
ثم يواصل الخليلي في دعواه التناقض عند شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول في (ص 129) من كتابه -المقطع الأخير-: (وإن أردت المزيد من تناقضهم فاسمع إلى ما يقوله ابن تيمية أيضًا) ثم نقل عنه ما يأتي قال: (أما القول بأن المداد المكتوب قديم فما علمنا قائلًا معروفًا قال به، وما رأينا ذلك في كتاب أحد من المصنفين لا من أصحاب أبي حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد، بل رأينا في كتب طائفة من المصنفين من أصحاب مالك والشافعي وأحمد إنكار القول بأن المداد قديم، وتكذيب من نقل ذلك، وفي كلام بعضهم ما يدل على أن المداد في المصحف حرفًا قديمًا ليس هو المداد؛ ثم منهم من يقول هو ظاهر فيه ليس بحال ... ) .
ثم استمر في نقل هذه النصوص من (ص 179) من الفتاوى المجلد (12) وهي أقوال يحكم عليها ابن تيمية بالفساد والبطلان، ثم نختم هذا المقطع بقول شيخ الإسلام: «ولا ريب أن من قال: إن أصوات العباد قديمة فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله، كما أن من قال: إن هذا القرآن ليس هو كلام الله فهو مفتر مبتدع له حكم أمثاله» فأنت ترى أن شيخ الإسلام ينقل هذه الأقوال ويرد على أصحابها، ولكن بماذا