فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 483

هذا وسنواصل الحديث مع الخليلي عن الفصل الثاني: الذي أسماه تضارب القائلين بقدم القرآن.

فهذا كلام أهل السنة، واقرأ فيما يلي كلام علماء الإباضية، في بيان أن الله يتكلم متى شاء، وأن الكلام صفته، وأن الصفة لا تقوم بنفسها.

يقول أبو الحسن البسيوي ـ الإباضي ـ في كتابه «الجامع» الذي أثنى عليه الخليلي الجزء الأول (ص 76) ، وهو يتحدث عن كلام الله قال: (ويستحيل أن يحدثه قائمًا بنفسه؛ لأنه صفة والصفة لا تقوم بنفسها. فلما استحال أن يكون متكلمًا بكلام غيره، استحال أن يحدث كلام الله في غيره، وأن يكون به متكلمًا فلما فسدت هذه الوجوه التي لا يخلو الكلام منها، صح أنه لم يزل متكلمًا؛ لأن من صفته الكلام) .

وسبق في (ص 73 - 74) تصريحه بأن الله كلم موسى بالوحي منه- لا أنه خلق الكلام في لا شيء كما يقول الخليلي، أو خلقه في شجر أو حجر، كما يقوله حبنكه- حيث قال البسيوي: (مسألة - اختلاف الناس في كلام الله لموسى عليه السلام.

قال: وسأل عن: اختلاف الناس في كلام الله لموسى عليه السلام، قيل له: إن الناس قد اختلفوا في ذلك.

فقال قوم: إنه كلمه بالوحي، وقد قال تعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} ، وذلك حق من الله، وقد كلّمه كما قال، كما شاء على ما شاء من ذلك، ومن حجة من قال: إن كلامه له بالوحي منه، قول الله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب} [الشورى 51] ، وهذا خبر غير منسوخ؛ لأن الأخبار لا تنسخ، فيجوز أن يكون كلّمه بالوحي منه إليه، وقد سمى الله التوراة نورًا، وسماها كلامه، وذلك قوله لنبيه محمد ? في أهل الكتاب فقال: {وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون} [البقرة 75] ، وقد سمى التوراة كلامه، كما ذكر أنه كلّم موسى، وذكر أنه أنزل التوراة والإنجيل وأنزل الفرقان، وقد سمّى القرآن كلامه، لقوله تعالى: {حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة:6] ، وسماه نورًا، وذكر أنه أنزله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت