لأخيه يا كافر إن لم يكن كذلك وإلا رجعت عليه» [1] .
ولكن ماذا يقول المؤلف الخليلي في (ص:11) ، وهو يدّعي أن الإباضية - وهم أهل الحق والاستقامة كما يقول: (قد مشوا على قاعدة التسامح في حكمهم على طوائف الأمة التي زاغت عن الحق وجانبت الحقيقة في معتقدها، قال: ولذا فلم يحكموا بشرك المشبهة وخروجهم على الملة) .
قلت: وهل تعلم أيها القارئ الكريم من هم المشبهة عند المؤلف؟
إنه يقصد بالمشبهة أهل السنة والجماعة الذين أثبتوا لله عز وجل ما أثبته لنفسه من صفات الجلال والكمال في كتابه العزيز.
وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تشبيه ولا تكييف، ولا تمثيل، بل على أساس قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] .
ثم إن المؤلف يخص وينص على الإمام ابن القيم من أهل السنة، الذي صارت كتبه شجى في حلوق المعطلة، ومنهم الخليلي لأن الإباضية في باب الأسماء والصفات جهمية معتزلة، وقد افتخر المؤلف بهم في هذه المسائل التي يتحدث عنها في كتابه هذا، ومنها: نفي رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة في جنات النعيم، والقول بخلق القرآن، وتخليد الفساق في النار، وهو يسلك في الوصول إلى ما يريد المغالطة، ولكنها بحمد الله مغالطات مكشوفة.
فمن مغالطاته أنه يجعل المعطلة من أهل السنة والجماعة في باب إثبات الصفات، الذين يسير هو وإياهم في هذا الباب على درب واحد، ويستقون من بحر أجاج واحد.
فيمثل بالصاوي، والسبكي، والكوثري، ومن سار على نهجهم، في باب تعطيل صفات الله عز وجل التي جاءت في كتابه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم في تسميتهم لمن أثبتها مشبّهًا ومجسّمًا.
(1) البخاري ح (6104) ومسلم/ الإيمان ح (111) واللفظ له.