فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 483

فمن ذلك قول الله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر

فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. ولما جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربُّه قال رب أرني أنظر إليك [الأعراف 142ـ143] فهل الصوت الذي سمعه موسى من لا شيء؟ وهل قال موسى للذي لا شيء حينما سمعه قال له: {رب أرني أنظر إليك} ، أي أن نبي الله موسى يقول للاشيء: {رب أرني أنظر إليك} ؟ ومثل هذه الآية في قصة تكليم موسى ما جاء في سورة القصص وهو قوله تعالى: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارًا قال لأهله امكثوا إني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون- فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين} إلى قوله: {سَنَشُدُّ عَضُدَك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} [القصص 29ـ 35] فمن الذي يقول: {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} غير الله عز وجل، فهل ذلك الصوت الذي سمعه موسى يصدر من لا شيء، وهل ذاك الذي لا شيء يقول لموسى: {إني أنا الله رب العالمين} .

ولنقرأ ما جاء في سورة طه في تكليم الله لموسى عليه السلام، يقول الله تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم: {وهل أتاك حديث موسى. إذ رأى نارًا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارًا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى. فلما أتاها نودي يا موسى. إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى. وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} [طه 9ـ14] .

فمِمَّن سمع موسى ذاك الصوت الذي يصدر لا عن شيء؟ ومن الذي سمعه موسى وهو يقول: {إني أنا ربك} ؟ ومن الذي قال: {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} هل سمعه من لا شيء، وهذا الذي لا شيء هو الذي ادّعى أنه رب موسى وطلب من موسى أن يعبده؟.

إن هذا لهو الضلال المبين، وتحريفٌ لكلام الله رب العالمين، رب موسى وهارون عن مواضعه، وهل العقلاء يقولون مثل هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت