مسموع لا يصدر عن شيء ينبئ عن مراد الله، ويتلقفه سمع من اختصه الله بالتكليم، وعلى هذا يحمل تكليم الله لموسى عليه السلام.
ثم يقول: وهو أحد الاحتمالين اللذين ذكرهما الإمام الطاهر ابن عاشور ـ وهو مالكي المذهب أشعري العقيدة ـ في تكليم الله لملائكته حيث قال: «وكلام الله للملائكة أطلق على ما يفهمون به إرادته وهو المعبر عنه بالكلام النفسي» ) [1] .
المناقشة لهذا الاستدلال:
نذكر نص الآية الكريمة فالله سبحانه وتعالى يقول مخاطبًا عباده مبينًا لهم وحيه إليهم: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى 51] .
إن الآية الكريمة قد شملت أنواع الوحي الثلاثة:
1ـ الإلهام 2ـ الكلام من وراء حجاب 3ـ إرسال الرسول وهو جبريل عليه السلام إلى من اختصه الله من عباده بالإيحاء إليه وهم الأنبياء والرسل.
وقد مثلَّ الخليلي بتكليم الله عز وجل لموسى عليه السلام وهو النوع الثاني من أنواع الوحي: التكليم من وراء حجاب.
فلنناقش هذا: يقول الخليلي إن التكليم من وراء حجاب إذا أسند إلى الله، يكون بمعنى خلق صوت مسموع لا يصدر عن شيء ينبئ عن مراد الله، ويتلقفه سمع من اختصّه الله بالتكليم، وعلى هذا يحمل تكليم الله لموسى عليه السلام.
وحيث إن الله عز وجل قد خاطب نبيه موسى عليه السلام في آيات كثيرة وردت في كتاب الله، فمن المناسب أن نورد بعض الآيات الواردة في ذلك لنرى هل شَرْح الخليلي وتوضيحه لها مستقيم مع نصها وفيما تدل عليه لمن يتحدث اللغة العربية، كما شرحها الخليلي بما سبق ذكره، أو أنّه حرّفها تحريفًا شنيعًا أخرجها عن مدلولها الصريح الواضح؟.
(1) التحرير والتنوير (6/ 38) ط/ الدار التونسية للنشر.