فقولهم: كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولًا: رد على المعتزلة وغيرهم؛ فإن المعتزلة والرافضة -وقبلهم الجهمية وإباضية عمان المتأخرين كما يقول الخليلي- يزعمون أن القرآن لم يبدأ منه وإنما خلقه الله منفصلًا عنه.
وفي (ص 112) : يصف الخليلي المخلوق حين يتكلم أنه يحتاج في تكليمه إلى الحنجرة والقصبة الهوائية، والحلق واللسان والأسنان والشفتان ... . إلخ أوصاف الإنسان المخلوق.
وأقول: وإلى هنا قام بذهنه التشبيه، فأراد التنزيه فنفى عن الله عز وجل أن يتكلم بمشيئته واختياره على ما يليق بجلاله بكلام لا يشبه كلام البشر فالله {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} . ولهذا قال الطحاوي في تعريف القرآن: (وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق ككلام البرية) .
ويواصل الخليلي في التحريف الشنيع لكتاب الله فيستدل بآية كريمة- يستدل بها أهل السنة والجماعة على كيفية إنزال الوحي، الذي أنزله الله تعالى إلى أنبيائه ورسله، وبيان أقسامه- ويجعلها دليلًا له، ويدعم رأيه بقول الأشعرية في الكلام النفسي المتفق عليه بين الأشعرية والإباضية كما سبق ذكره لذلك في (ص 100) كما سبق ذكر رده هو للكلام النفسي وأنه لا دليل عليه لا من كتاب ولا سنة كما في (ص 103) من كتابه هذا.
وقد سبق مناقشته في الكلام النفسي وأنه مضطرب فيه، فمرة يثبته ومرة ينفيه، والذي يظهر أن الأمر في نفيه وإثباته عنده حسب الحاجة، ولذا نجده هنا احتاج إليه، فبعد أن ذكر صفات المخلوق وما يحتاج إليه لأداء الكلام من حنجرة ولسان ... إلخ قال: (وقد بين لنا تعالى صفة تكليمه لعباده حيث قال: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى 51] . قال: وناهيك أنه سبحانه جعل الوحي تكليمًا منه مع أنه إلهام يختص به من يشاء من عباده) .
وأقول: ليس كل الوحي إلهامًا، وإنما الإلهام نوع من أنواع الوحي.
وفي أول (ص 113) يبدأ بالتحريف الصريح فيقول: (وإذا عرفت ذلك اتضح لك جواز أن يكون التكليم من وراء حجاب إذا أسند إلى الله، بمعنى خلق صوت