ولكن الأشعري المعاصر- غير ابن عاشور الذي استشهد الخليلي بكلامه؛ لأنه مالكي المذهب أشعري العقيدة كما يقول، حيث فسّر سماع الملائكة من الله بسماعهم للكلام النفسي الذي سبق أن رده الخليلي نفسه وقال: إنه لا يسمى الكلام النفسي كلامًا ولكن يثبته حسب الحاجة إليه- هذا الأشعري المعاصر هو:
عبدالرحمن حبنكة: فهو يقول في كتابه «أسس العقيدة الإسلامية» (الجزء الثاني ص 249) في تعريف الكلام من وراء حجاب في شرح الآية السابقة يقول: (( إن الله يخلق الصوت في جسم أو حجر أو شجر، قال: ويمثل لهذا بتكليم الله لموسى عليه السلام».
وأقول للخليلي: وأنا أضيف لك أشعريًا معاصرًا توزع كتبه في مكتباتنا يقول بخلق القرآن كما تقول وبدون مواربة، فأنت تقول: بخلق صوت مسموع لا يصدر عن شيء ينبئ عن مراد الله ـ ولا أدري هل تسمي الهواء شيئًا أولا ... ؟ أما عبدالرحمن حبنكة فيقول: يخلقه في جسم أو حجر أو شجر ويمثل له بتكليم الله لموسى عليه السلام، وصريح كلامه لا لازمه أن ذاك الجسم: الحجر أو الشجر هو الذي قال لموسى: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} لأن موسى لم يسمع ذاك الصوت إلا من هذا الجسم الذي خلق فيه الوحي.
ونقول: تعالى الله عن قول هؤلاء المتبعين لأقوال الجهمية والمعتزلة علوًا كبيرًا، وهذا يبين للقارئ أن المعاصرين ورثة أولئك السابقين، فهم يمثلون بقولهم، وهذا قول من سبقهم من المقلدة لأهل الباطل: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف:23] وكان الواجب عليهم الرجوع إلي كلام الله الواضح الذي لا يجوز تحريفه، فالله عز وجل كلّم موسى، وسمع موسى كلامه بنص القرآن، وفسرت السنة ذلك، وإن من خصائص موسى تكليم الله له كما في محاجة آدم وموسى المروية في الصحيحين، وقد أكذب اللهُ ورسولُه هؤلاء المؤولةَ لكلام الله عز وجل بدون برهان من الله.