فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 483

السلام كلام الله تعالى فلما كلّم موسى كلّمه بكلامه الذي هو من صفاته، لم يزل وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويتكلم لا ككلامنا) [1] اهـ.

قلت: إن عدم تفريق الخليلي في مسألة الكلام بين قديم النوع وحادث الآحاد هو الذي جعله يقول في ص (109 - 111) أن كلام ابن القيم الذي نقله من الصواعق المرسلة حجة له.

ويقول شارح الطحاوية أيضًا: (إن الرسل الذين خاطبوا الناس وأخبروهم أن الله قال، ونادى، وناجى، ويقول، لم يفهموهم أن هذه مخلوقات منفصلة عنه بل الذي أفهموهم إياه: أن الله نفسه هو الذي تكلم، والكلام قائم به لا بغيره، وإنه هو الذي تكلم به وقاله، كما قالت عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك: «ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيّ بوحي يتلى» [2] .

قال: ولو كان المراد من ذلك كله خلاف مفهومه لوجب بيانه، إذ تأخر البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ولا يعرف في لغة ولا عقلٍ قائلٌ متكلمٌ لا يقوم به القولُ والكلامُ، وإن زعموا أنهم فروا من ذلك حذرًا من التشبيه، فلا يثبتوا صفة غيره فإنهم إذا قالوا: يعلم لا كعلمنا، قلنا: ويتكلم لا كتكلمنا، وكذلك سائر الصفات. وهل يعقل قادر لا تقوم به القدرة، أو حي لا تقوم به الحياة.

وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر» فهل يقول عاقل إنه - صلى الله عليه وسلم - عاذ بمخلوق؟ بل هذا كقوله: «أعوذ برضاك من سخطك،

(1) انظر شرح الفقه الأكبر ص204،طبع الشؤون الدينية بقطر.

(2) البخاري في قصة الإفك، انظر: فتح الباري ح (4750) وهو حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت