فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 483

ولم يفرّق بين نوع الكلام القائم بذات الله وآحاد ذلك النوع كالتوراة، والإنجيل، والزبور، وصحف إبراهيم وموسى، والفرقان كتاب هذه الأمة، وكل ما تكلم الله به بمشيئته واختياره وهو ما قاله السلف: إن الكلام قديم النوع حادث الآحاد. ولنقرأ كلام الإمام الطحاوي في تعريفه للقرآن.

يقول الإمام الطحاوي رحمه الله: (وإن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدّقه المؤمنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه ووعده بسقر حيث قال تعالى: {إن هذا إلا قول البشر} [المدثر 25] علمنا وأيقنّا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر) اهـ [1] .

يقول ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية شارحًا هذا النص:

(هذه قاعدة شرعية وأصل كبير من أصول الدين، ضل فيه طوائف كثيرة من الناس، وهذا الذي حكاه الطحاوي رحمه الله هو الحق الذي دلت عليه الأدلة من الكتاب والسنة لمن تدبرها، وشهدت به الفطرة السليمة التي لم تغير بالشبهات والشكوك والآراء الباطلة) .

ثم قال:(وقد افترق الناس في مسألة الكلام على تسعة أقوال: ثم ذكرها فقال:

الأول: أن كلام الله هو ما يفيض على النفوس من معاني، إما من العقل الفعال عند بعضهم، أو من غيره، وهذا قول الصابئة والمتفلسفة.

الثاني: أنه مخلوق خلقه الله منفصلًا عنه وهذا قول المعتزلة) [2] .

(1) شرح الطحاوية (1/ 172) .

(2) ثم ذكر المؤلف بقية الأقوال في الكلام. ومنها كلام الأشعرية في أنه المعنى النفسي القائم بالذات، ووافقهم الإباضية كما ذكر المؤلف وقد تبين لك أن هذا لا يعد كلامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت