فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 483

وأقول: إن ابن القيم لم يصرح فيما نقله عنه الخليلي بكلمة (أزليًا) وإنما قال في بداية كلامه: (( كما دل القرآن: أن كلامه صفة قائمة بذاته وهي صفة ذات وفعل، وأنه يتكلم بمشيئته) .

فابن القيم لم يقل مطلقًا: إن كلام الله بالليل والنهار في الدنيا والآخرة أنه أزلي. وإنما يقصد أن صفة الكلام قائمة بذاته تعالى وأنه يتكلم متى شاء. وهذا معنى قول السلف في تعريف الكلام: إنه قديم النوع حادث الآحاد، أي أن صفة الكلام قائمة بذاته تعالى أزلًا وأبدًا، وأنه يتكلم متى شاء في الليل أو النهار في الدنيا والآخرة. فهذا معنى تقييد ابن القيم الكلام: بالليل والنهار، وفي الدنيا والآخرة.

وهذا هو المعقول الذي تقبله العقول السليمة والأفهام المستقيمة، فإننا لو نظرنا لصفات الكمال والنقص في المخلوق -ولله المثل الأعلى- لتبين لنا أن الشخص القادر على الكلام، السليم من الآفات. أكمل في هذه الصفة من الأخرس الذي لا يستطيع الكلام.

فإن القادر على الكلام نجد أن صفة الكلام قائمة به، وليست منفصلة عنه كما توهم المعتزلة وأتباعهم.

فإذا أراد الكلام، فإنه يتكلم بما شاء لأنه قادر على الكلام، وأما الأخرس فإنه عاجز عن الكلام، لأن صفة الكلام ليست قائمة به، فإذا أراد أن يتكلم لم يستطع.

وبهذا يتضح للقارئ أن المؤلف الخليلي لا يُثبِت لله عز وجل صفة الكلام القائمة به تعالى، وأنه يتكلم متى شاء وكيف يشاء، بكلام لا يشبه كلام البشر فالله تعالى {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ثم يغالط الخليلي قُرَّاءَه، ويلبّس عليهم فيفسر كلام الله مع أنبيائه ورسله مثل قوله تعالى: {وكلم اللهُ موسى تكليمًا} [النساء:164] وقوله: {ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربُّه} [الأعراف: 143] .

وكل ما ورد فيه كلام الله مع عباده (بأن تكليم الله معناه إحداث الكلام في ذاك الوقت) ومعنى الإحداث هو خلق الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت