فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 483

وقد نقل الخليلي جملة من كلام ابن القيم في كتابه هذا من آخر

(ص 109) إلى أول (ص 111) ، بدأه بقوله: (وأما قول ابن القيم: «وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن الله سبحانه يتكلم بمشيئته، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته وهي صفة ذات وفعل، قال تعالى: {إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} » ثم استمر في سرد الآيات التي ذكرها ابن القيم والأحاديث التي يستدل بها على إثبات صفة الكلام، وأن الله يتكلم متى شاء، إلى قوله: (( وأنه كل ليلة يقول: «من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، من يقرض غير عديم ولا ظلوم» .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله أحيا أباك وكلّمه كفاحًا» [1] ، ومعلوم أنه في ذلك الوقت كلّمه، وقال له: تمنَّ عليَّ. إلى أضعاف ذلك من نصوص الكتاب

والسنة ... » إلخ كلامه، فماذا قال الخليلي بعد سرده لهذه النصوص التي استدل بها ابن القيم رحمه الله: (وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف، على أن الله سبحانه يتكلم بمشيئته، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته، وهي صفة ذات وفعل) .

إن الخليلي يغالط قُرَّاءَه ويرد نصوص الكتاب والسنة والمعقول وأقوال السلف، فيقول: (كل ما ذكره ابن القيم، فهو حجة له على صحة ما قرره، من أن المراد بتكليم الله سبحانه(إحداثه للكلام) في الوقت الذي يكون فيه.

قال: وإلا فما معنى تقييد تكليمه بالليل أو النهار، أو الدنيا أو الآخرة، أو غير ذلك من الأزمنة لو كان هذا الكلام نفسه أزليًا).

هكذا يقول، وابن القيم يريد بكلامه إيراد الأدلة على أن الله يتكلم متى شاء، وأن صفة الكلام قائمة به، والخليلي لا يوافقه على ذلك، وإنما يريد أن يحمل كلام ابن

(1) في قصة جابر بن عبدالله حينما قتل عبدالله شهيدًا في غزوة أحد. ذكر ذلك ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة 2/ 297، وابن كثير في التفسير 2/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت