أحق أن يتصف بالكلام من كل موصوف بالكلام، إذ كل كمال لا نقص فيه ثبت للمخلوق فالخالق أولى به) [1] أهـ.
ولكن هل تدري ماذا يقصد المؤلف الخليلي من قوله: (إن التكلّم لغة وعرفًا لا يكون إلا بمعنى إحداث الكلام) ؟.
إنه يقصد من ذلك: أن المتكلم يخلق فعله، فمعنى أحدث المتكلم الكلام خلقه، لأن المعتزلة أشركوا مع الله غيره في توحيد الربوبية، فكل مكلف عندهم يخلق فعله، وقد رد عليهم علماء السنة هذه البدعة، ومن أولئك العلماء الإمام البخاري رحمه الله، فقد رد عليهم بكتابه المعروف بـ (خلق أفعال العباد) .
فالمؤلف ينفي أن تكون صفة الكلام قائمة بذات الله عز وجل، وأنه يتكلم متى شاء وكيف شاء، وقد صرّح بذلك في (ص 109) فقال: (وقد خاطب الله عباده بلغتهم التي يعرفونها، ومفاهيمهم التي يألفونها، فإذا أخبرهم أنه كلّم أحدًا من خلقه في وقت ما، لم يفد إخباره هذا إلا أنه أحدث التكليم في ذلك الوقت، فلا وجه لجعل ذلك الخطاب الذي سمعه المكلّم أو قرأه صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى) .
فقوله: « ... لم يفد إخباره هذا إلا أنه أحدث التكليم في ذلك الوقت» يعني أن الله خلق ذلك الكلام في ذلك الوقت، لأنَّ (أَحْدَثَ) عنده بمعنى خلق؛ ولهذا لم يقل: تكلم في ذلك الوقت، ثم وضح ذلك بقوله: «فلا وجه لجعل ذلك الخطاب الذي سمعه المكلَّم أو قرأه صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى» .
ويعني بهذا نفي صفة الكلام القائمة بذات الله تعالى وأنه يتكلم متى شاء وكيف شاء.
فهو يقول: إن الكلام الذي سمعه المكلّم ـ مثل قول الله تعالى لموسى عليه السلام حين خاطبه بقوله: وما تلك بيمينك يا موسى. قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى. قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية
(1) الفتاوى (12/ 157) .